الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )) (الأنعام، الآية: 96) وغرق [1] ، وبهذا تخلص منه الحجّاج بعد أن كبد الدولة كثيرًا من الأموال والأرواح [2] ، ولولا الله ثم تدخل عبد الملك لكان من الممكن أن تتغير الأوضاع السياسية في العراق والمناطق الشرقية، فقد استطاع أن يسوى المشكلة ووضع لها الحل المناسب من تجهيز الجيوش وإرسالها، وتولية القيادة المحنكين ليواجهوا شبيبًا [3] . ومن اللطائف التي تذكر: حضر عتبان الحروري عند عبد الملك بن مروان فقال: أنت القائل:
فإن يك منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنّا حُصينُ والبطينُ وقعنبٌ ... ومنا أميرُ المؤمنين شبيب
فقال: إنما قلت: ومنا أميرَ المؤمنين شبيبُ. على النداء فأعجبه وأطلقه [4] . وهذا الجواب في نهاية الحسن، فإنه إذا كان (( أمير ) )مرفوعًا كان مبتدأ فيكون شبيب أمير المؤمنين وإذا كان منصوبًا فقد حذف منه حرف النداء ومعناه يا أمير المؤمنين منا شبيب، فلا يكون شبيب أمير المؤمنين، بل يكون منهم [5] .
1 ـ من شعراء الخوارج عمران بن حطان: هو عمرن بن حطّان ابن ظبيان، السدوسي البصري، من أعيان العُلماء، لكنّه من رؤوس الخوارج، حدّث عن عائشة وأبي موسى الأشعريّ وابن عباس، قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصحُّ حديثًا من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسَّان الأعرج [6] ، وقد تميزت حياته أول الأمر بأنه فقيه ومحدث على منهج أهل السنة ثم تزوج قريبة له ـ كانت على مذهب الخوارج ـ يريد أن يصرفها عن مذهبها، لكنها استمالته إلى مذهبها، كان ذلك وقد كبرت سنه وطال عمره، فضعف عن الحرب، وقنع بالدعاية إلى مذهبه بلسانه، ولم يستطع أن يشارك في الحرب بسيفه ورضي القَعدّة من الصفرية منه بهذا البياني وطارده الحجّاج، ففر من العراق إلى الشام وجعل يتنقل من مدينة إلى مدينة في استخفاء وتمويه وتغيير للأسماء ونزل على روح بن زنباع الجذامي وأنس إلى كرمه وأخلاقه وادّعى أنه أزديّ، فاستضافه روح سنة كاملة كان فيها معجبًا بتقوى ضيفه الأزدي وعلمه وأدبه وكان روح لا يسمع شعرًا نادرًا أو حديثًا غريبًا عند عبد الملك ثم يقصه على صاحبه، أو يسأله عنه، إلا وجده عليمًا به، وزائدًا عليه وذات يومٍ حدّث روح عبد الملك بن مروان بمزايا ضيفه الأزدي فقال عبد الملك إنه عمران بن حطان فأحضره [7] ، وكان عبد الملك بن مروان قد أهدر دمه لما بلغ شعره عبد الملك
(1) الكامل في التاريخ (3/ 123) .
(2) انظر: تاريخ الطبري (104 إلى 112) .
(3) تجديد الدولة الأموية في عهد الخليفة عبد الملك صـ106.
(4) سير أعلام النبلاء (4/ 106) .
(5) سير أعلام النبلاء (4/ 456) .
(6) المصدر نفسه (4/ 214) .
(7) أدب السياسة في العصر الأموي صـ526، سير أعلام النبلاء (4/ 216) .