فعل ذلك إقتداء بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خطب أم حبيبة بنت أبي سفيان [1] ، وربما قام عبد الملك بذلك منعًا للمغالات في المهور، وتشجيعًا للزواج والإنجاب [2] .
7 ـ ديوان المظالم: كان الخليفة عبد الملك أول من أفراد يومًا للنظر في المظالم، حيث جلس في يوم محدد يتصفح فيه قصص المتظلمين من غير مباشرة للنظر فيها، فكان إذا وقف منها على مشكل، أو احتاج فيها إلى حكم منفذ رده إلى قاضيه [3] ، أبي إدريس الخولاني فنفذ فيه أحكامه، وقد قام للجلوس بنفسه حتى يرتدع الناس، فكان أبو إدريس هو المباشر وعبد الملك الآمر [4] ، وكان عبد الملك حين يجلس للمظالم يستعد لها، فكان يلبس جبة ورداء [5] ، كما ويقام على رأسه بالسيوف [6] ، ويأمر شخصًا من هؤلاء القائمين على رأسه لإنشاد شعر لسعيه بن عُريض وهو:
إنا إذا ما دواعي الهوى ... وأنصت السامع للقائل
وأصطرع القوم بألبابهم ... نقضي بحكم عادل فاصل
لا نجعل الباطل حقًا ولا ... نلفظ دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنخمل الدهر مع الخامل [7]
ثم يجتهد عبد الملك في الحق بين الخصمين [8] . وهذا يعني أن جلوس الخليفة عبد الملك للمظالم كان جلوسًا منظمًا ومتكاملًا، ولا بد أن جلسات الخليفة هذه كان يحضرها كتاب يدونون هذه الجلسات وأحكامها، كما أن تحديد الخليفة عبد الملك يومًا معينًا من كل أسبوع للنظر في المظالم، وتعيين قاضٍ لذلك وتعيين من يقوم على رأسه بالسيوف وهم من الحماة والأعوان، وارتداء الخليفة ملابس معينة، وانعقاد هذه الجلسات في مكان محدد، كل هذا يعني وجود الأسس لديوان مستقل لكل ذلك يمكننا أن نقول بأن الخليفة عبد الملك ربما كان أول من أسس ديوان النظر في المظالم في الدولة [9] .
ثانيًا: الشرطة: ومن الأجهزة المهمة التي كان لها أثر فاعل في إدارة بلاد الشام، جهاز الشرطة، وعلى رأسه صاحب الشرطة ولابد أن الخليفة عبد الملك كان لا يختار لهذا المنصب إلا من
(1) الطبقات (8/ 99) الإصلاحات المالية صـ190.
(2) الإصلاحات المالية والتنظيمات الإدارية صـ190.
(3) الإصلاحات المالية والتراتيب الإدارية صـ151.
(4) نهاية الإرب (6/ 269) .
(5) الإصلاحات المالية والتراتيب الإدارية صـ152.
(6) الإسلام والحضارة العربية، كرد علي صـ167.
(7) الإصلاحات المالية والتراتيب الإدارية صـ152.
(8) البداية والنهاية (12/ 385) .
(9) الإصلاحات المالية صـ153.