إليهما لن يستبقيًا أحدًا. من قتلة أبيهما، والرأي قتلهما [1] ،
فقلتوهما، ثم هرب إبراهيم بن الوليد وأنصاره ودخل مروان دمشق وأخرج يزيد بن خالد وأبا محمد السفياني من السجن وجاءوا إليه بأيني الوليد بن يزيد مقتولين، فشهد أبو محمد السفياني لمروان بأنهما جعلًا له الخلافة بعدهما وبايعه الناس وكان ذلك في شهر ربيع الآخر سنة 127 هـ فكانت مدة خلافة إبراهيم بن الوليد ما يقرب من أربعة أشهر- وتسلم مروان بن محمد الخلافة ليصارع أحداثًا أقوى منه، ويواجه دنيا مدبرة، ودولة ممزقة، قدر له أن يكتب الفصل الأخير من حياتها [2] وقد توفي إبراهيم عام 132 هـ يوم الزاب وقيل قتله مروان وصلبة وكان نقش خاتمه توكلت على الحي القيوم [3] .
هو مروان بن محمد بن الحكم بن أبي العاص بن أمية كنيته أبو عبد الملك، أمير المؤمنين، آخر الخلفاء الأمويين ولقب الجعدي نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم [4] ، ولقب بالحمار: لصبره على الحروب ومصابرته الشدائد في الوقائع التي مرت على رأسه أيام إمارته وخلافته [5] . وتلقيبه بالحمار من ظلم المؤرخين لأنها تسمية بعيدة عن العدل والإنصاف إذ كان الأولى أن يسمى الشجاع أو الصبور أو الأسد، ولكن لما ساء حظه وسقطت الدولة الأموية في عهده أصبح الأسد حمارًا [6] . ومن صفاته أنه كان مشهورًا بالفروسية والإقدام، والرجولة والدهاء وكان أشقر أزرق، أبيض مشربًا بحمرة، أزرق العينين كبير اللحية، ضخم الهامة ربعة، ولم يكن يخضب، وكان شجاعًا بطلًا مقدامًا حازم الري [7] وقال العصامي: كان مروان بطلًا شجاعًا مهيبًا، وكانوا يعدونه في مقابلة ألف مقاتل، أبيض، ربعة أشهل العينين [8] وقال عنه الذهبي: كان مروان بطلًا شجاعًا داهيةَ، رزينًا، جبارًا يصل السَّير بالسُّرى ولا يجف له لبِدٌ دوخ الخوارج بالجزيرة ولد سنة اثنتين وسبعين بالجزيرة إذ أبوه متوليها، وأمه أم [9] ولد.
(1) تاريخ الطبري (8/ 182) ..
(2) العالم الإسلامي في العصر الأموي ص
(3) تاريخ القضاعي ص 379.
(4) تاريخ الخلفاء ص 254، البداية والنهاية (13/ 262) .
(5) الحركات المناهضة لخلافة مروان بن محمد، مهند ماهر ص 19.
(6) تاريخ العالم الإسلامي الدولة الأموية في المشرق ص 84.
(7) سمط النجوم (3/ 229) الخلافة الأموية للهاشيم ص 409.
(8) الخلافة الأموية للهاشمي ص 409 سمط النجوم (3/ 229) .
(9) سير أعلام النبلاء (6/ 74) .