فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1358

المبحث الرابع: النظام المالي في عهد عبد الملك:

أولًا: مصادر دخل الدولة:

كانت من أهم مصادر دخل الدولة، الزكاة، والخراج، والجزية وخمس الغنائم والعشور والصوائف وقد تعرضت بعض هذه المصادر للإنحراف عن الشريعة من قبل القائمين عليها وعلى سبيل المثال:

1 ـ الجزية: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ما يعادل 80000 درهمًا سنويًا، ولما تولى عثمان بن عفان شكوا إليه قلة عددهم وتفرقهم في البلاد فخفضها عنهم إلى 72000 درهمًا، فلما تولى معاوية بن أبي سفيان، شكوا إليه نفس الشكوى فخفضها عنهم إلى 64000 درهمًا، فلما تولى الحجّاج بن يوسف على العراق إتهمهم بمعاونة خصوم الدولة السياسيين فرفعها إلى 720000 درهمًا [1] ، ويمكن القول بأن رفع نظام الجزية في العصر الأموي شهد بصفة عامة انحرافات في طريقة الجباية والتي منها ما قيل أن المهلب بن أبي صفرة، حينما صالح أهل خوارزم على ما يزيد على عشرين مليون درهمًا كان يأخذ بدل النقد سلعًا عينية لعدم توفر السيولة النقدية لدى أهلها لكنه أجحف في ذلك حيث كان يأخذ الشيء بنصف قيمته، فبلغ ما أخذه منهم خمسين مليون درهمًا [2] ، كما شهد انحرافات أخرى متمثلة في استمرار فرض الجزية على من أسلم، وقد برز هذا الأمر بصفة خاصة في ولاية الحجّاج [3] ، ومع ذلك يمكن القول بأن التأثير الاقتصادي لهذا الانحراف كان محدودًا، وذلك لأن قرار الحجّاج في العراق قوبل بثورة أوقفت تطبيقه [4] ، وأيضًا كان الانحراف الذي وقع في خراسان محدودًا، وعولج سريعًا بمجيء عمر بن عبد العزيز، ولكن للأسف لم يكتب لهذا الإصلاح الاستمرار حيث انتهى مفعوله بانتهاء عهد عمر بن عبد العزيز [5] .

2 ـ الخراج: تدنى الخراج كثيرًا في عهد الحجّاج حتى وصل طبقا~ً لبعض الروايات إلى 18 مليون درهمًا

(1) التطور الاقتصادي في العصر الأموي صـ69.

(2) البداية والنهاية نقلًا عن التطور الاقتصادي صـ70.

(3) تاريخ الطبري نقلًا عن التطور الاقتصادي صـ70.

(4) الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية للريس صـ219.

(5) التطور الاقتصادي في العصر الأموي صـ71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت