فهرس الكتاب
وكان الحسن لا يجلس مجلسًا إلا ذكر فيه الحجّاج فدعا عليه، قال: فرآه في منامه فقال له: أنت الحجّاج قال: ما فعل الله بك؟ قال: قتلت بكل قتيل قتلته ثم عُزلت مع الموحِّدين. قال: فأمسك الحسن بعد ذلك عن شتمه [1] .
ش ـ حزن الوليد بن عبد الملك عليه: لما مات الحجّاج تفجع عليه الوليد وجلس للعزاء فيه محزونًا عليه ومازال مهمومًا حتى دخل عليه الفرزدق ـ الشاعر ـ فرثى الحجّاج رثاءً أرضى الوليد واقر عينه فقد قال:
لبيك على الإسلام من كان باكيا ... على الدين من مستوحش الليل خائف
وأرملة لما أتاها نعيه ... فجادت له بالواكفات الزوارف
إلى أن قال:
فما ذرفت عيناي بعد محمد ... على مثله إلا نفوس الخلايف [2]
وتتابع الناس في دخولهم على الوليد يعزونه في الحجّاج ويثنون عليه خيرًا وقد وجد الوليد على عمر بن عبد العزيز لأنه لم يقل في الحجّاج شيئًا وألجأه إلى الكلام فقال: وهل كان الحجّاج إلا رجلًا من أهل البيت فنحن نُعزى فيه ولا نُعَزِّي [3] ، وقال الوليد: لأشفعن في الحجّاج عند الله [4] ، ووفاء لذكرى الحجّاج أقرّ الوليد العمال الذين استخلفهم [5] .
ت ـ أقوال العلماء في موت الحجّاج:
عن معمر،، عن ابن طاووس، عن أبيه أنه أخبر بموت الحجّاج مرارًا، فلما تحقَّق وفاته قال: (( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) ) (( الأنعام، الآية: 45) .
ـ ولما أخبر إبراهيم النخعي بموت الحجّاج بكى من الفرح [6] ، ولما بشر الحسن بموت الحجّاج سجد شكرًا لله وقال اللهم أَمَتَّه، فأذهب عنا سنته [7] ، وخرّ عمر بن عبد العزيز ساجدًا حينما بلغه النبأ [8] .
(1) المصدر نفسه (12/ 554) .
(2) العقد الفريد (3/ 19) ديوان الفرزدق صـ212.
(3) مناقب عمر بن عبد العزيز صـ24.
(4) المحاسن والأضداد صـ126، النجوم الزاهرة (1/ 218) .
(5) تاريخ الطبري، نقلًا عن الحجّاج المفترى عليه صـ150.
(6) المصدر نفسه (12/ 551) .
(7) المصدر نفسه (12/ 551) .
(8) العقد الفريد (3/ 18) .