4 ـ دعاء مستجاب: عن علي بن يزيد قال: قال لي سعيد بن المسيِّب: قل لقائدك يقوم، فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده، فقام، وجاء فقال: رأيت وجه زنجيٍّ وجسده أبيض. فقال سعيد: إن هذا سبَّ طلحة والزبير وعليًا رضي الله عنهم، فنهيته، فأبى، فدعوت الله عليه، قلت: إن كنت كاذبًا فسود الله وجهك، فخرجت بوجهه قرحة فأسود وجهه [1] . توفي رحمه الله عام 94هـ، وسميت السنة التي مات فيها سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها [2] . ولما اشتد به الوجع دخل عليه نافع بن جبير يعوده، فأغمي عليه فقال نافع: وجِّهوه، ففعلوا، فأفاق فقال: من أمركم أن تحولوا فراشي إلى القبلة، أنافع؟ قال: نعم. قال له سعيد: لئن لم أكن على القبلة والملة والله لا ينفعني توجيهكم فراشي [3] .
لما احتضر عبد الملك أمر بفتح الأبواب من قصره، فلما فتحت سمع قصارًا ـ أي: غسالًا ـ بالوادي، فقال: ما هذا قالوا: قصار، فقال: يا ليتني كنت قصارًا أعيش من عمل يدي، فلما بلغ ذلك سعيد بن المسيِّب قال: الحمد لله الذي جعلهم عند موته يفرون إلينا ولا نفر إليهم [4] .
1 ـ ولما حضره الموت جعل يندم ويندب ويضرب بيده على رأسه ويقول: وددت لو أكتسب قوتي يومًا بيوم واشتغلت بعبادة ربي [5] .
2 ـ وقيل له لما حضره الموت: كيف تجدك؟ قال: أجدني كما قال الله تعالى: (( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ) ) [6] (الأنعام، الآية: 94) .
3 ـ وقيل إنه لما حضرته الوفاة دعا بنيه فوصاهم فقال: الحمد لله الذي لا يسأل أحدًا من خلقه صغير أو كبيرًا ثم أنشد:
فهل من خالد إما هالكنا ... وهل بالموت للباقين عار
وقيل: إنه قال: أرفعوني فرفعوه حتى شم الهواء وقال: يا دنيا ما أطيبك؟ إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنا بك لفي غرور، ثم تمثل بهذين البيتين:
إن تناقش يكن نقاشك يا رب ... عذابًا لا طوق لي بالعذاب
(1) المصدر نفسه (4/ 242) .
(2) المصدر نفسه (4/ 245) .
(3) المصدر نفسه (4/ 245) .
(4) البداية والنهاية (12/ 395) .
(5) المصدر نفسه (12/ 395) .
(6) المصدر نفسه (12/ 394) .