الفصل الحادي عشر
سقوط الدولة الأموية
المبحث الأول: خلافة الو ليد بن يزيد بن عبد الملك:
هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو العباس الأموي الدمشقي، ولد سنة 90 هـ /709 هـ ولم يتمكن أبوه من استخلافه لصغر سنه، فعقد لأخيه هشامًا، وجعل الوليد وليًا للعهد بعد هشام [1] ، كانت له ألقاب عّدة: فلقب بالبيطار، ولقب بخليع بني مروان، والفاتك وأمه أم الحجاج بنت محمد الثقفية [2] . وجاء وصفه في الفوات للكتبي: أنه كان وسيمًا جسيمًا، أبيض مشربًا بالحمرة ربعة قد وحظه الشيب [3] . وأما السيوطي فقال عن مروان بن أبي حفقه: كان الوليد من أجمل الناس، وأشدهم وأشعرهم ويقول السيوطي في موضع آخر: كان فاسقًا شريبًا للخمر، منتهكًا حرمات الله [4] ويقول العصامي: كان أكمل بني أمية أدبًا وفصاحةً وأعرفهم باللغة والحديث، وكان جّوادًا مفضالًا، ولم يكن في بني أمية أكثر منه إدمانًا للشرب والسماع، ولا أشد مجونًا وتهتكًا منه، واستخفافًا بالدين وأمر الأمة، وتبالغ بعض المصادر في وصف سلوكه السيء في حين تنفي بعض المصادر الأخرى عنه ذلك وتصفه بالخليفة المجمع عليه [5] .
أولًا: خلافته:
كان الوليد مغاضبًا لهشام في حياته حتى خرج وأقام في البرية ولم يزل مقيمًا بها حتى مات هشام فجاءه الكتاب بموته وبيعة الناس له، فكان أول ما فعل أن كتب إلى العباس بن
(1) تاريخ الخلفاء ص 250، الخلافة الأموية للهاشمي ص 389.
(2) البداية والنهاية (13/ 168) .
(3) فوات الوفيات نقلًا عن الخلافة الأموية ص 389.
(4) المصدر نفسه.
(5) الكامل في التاريخ نقلًا عن الخلافة الأموية ص 390.