فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1358

آمنًا لحملات الصوائق. كما غزا حصن المرأة من الثغور الجزرية في السنة نفسها [1] ، وكان يتعهد حصن الحدث، وبنى مدينة مرعش وأسكنها الجند، وكل هذه المدن والحصون من الثغور الجزرية [2] ، ولما اطمأن معاوية إلى قوة جانبه بعد تلك الإجراءات أخذ يغزو في عمق الأراضي الرومية، فقد قاد بنفسه غزوة سنة اثنين وثلاثين للهجرة توغل فيها بجيشه حتى وصل مضيق القسطنطينية [3] .

3 ـ معاوية يلتمس من عثمان رضي الله عنهما السماح له بالغزو البحري:

كان معاوية رضي الله عنه يلح على عمر في غزو البحر، ويصف له قرب الرُّوم من حمص، ويقول: إن قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم، وصياح دجاجهم حتى كان ذلك يأخذ بقلب عمر، فكتب عمر إلى عمرو بن العاص: صف لي البحر وراكبه، فإن نفسي تنازعني إليه، فكتب إليه عمرو: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير، إن ركن خرَّق القلب، وإن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قلة، والشك كثرة هم كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق. فلما قرأ عمر بن الخطاب كتاب عمرو بن العاص كتب إلى معاوية: أن لا، والذي بعث محمدًا بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا، وتالله لمسلم أحبُّ إليَّ مما حوت الروم، فإياك أن تعرض لي، وقد تقدمت إليك، وقد علمت ما لقي العلاء منَّي، ولم أتقدم إليه في ذلك [4] . ولكن الفكرة لم تبرح نفس معاوية، وقد رأي في الرُّوم ما رأى، فطمع في بلادهم وفتحها، فلمَّا تولَّى الخلافة عثمان عاود معاوية الحديث، وألحَّ به على عثمان، فردّ عليه عثمان رضي الله عنه قائلًا: أن قد شهدت ما ردَّ عليك عمر ـ رحمه الله ـ حين استأذنته في غزو البحر. ثم كتب إليه معاوية مرَّة أخرى يهوِّن عليه ركوب البحر إلى قبرص فكتب إليه: فإن ركبت معك امرأتك فاركبه مأذونًا وإلا فلا [5] . كما اشترط عليه الخليفة عثمان رضي الله عنه أيضًا بقوله: لا تنتخب الناس، ولا تقرع بينهم، خيِّرهم، فمن اختار الغزو طائعًا، فاحمله وأعنه [6] ، فلما قرأ معاوية كتاب عثمان نشط لركوب البحر إلى قبرص، فكتب لأهل السواحل يأمرهم بإصلاح المراكب، وتقريبها إلى ساحل عكَّا، فقد رمَّه ليكون ركوب المسلمين منه إلى قبرص [7] .

(1) تاريخ خليفة بن خياط صـ 167، فتوح البلدان صـ 189.

(2) فتوح البلدان صـ 187 ـ 196.

(3) تاريخ خليفة صـ 167، تاريخ الطبري (4/ 304) أثر العلماء في الحياة السياسية في الدولة الأموية صـ 69.

(4) تاريخ الطبري (5/ 258) .

(5) الإدارة العسكرية في الدولة الإسلامية (2/ 538) .

(6) تاريخ الطبري (5/ 260) .

(7) الإدارة العسكرية في الدولة الإسلامية (2/ 538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت