فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1358

المبحث الثاني: هشام بن عبد الملك:

أولًا: اسمه ونسبه ونشأته:

هو هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو الوليد القرشي الأموي الدَّمشقي، أمير المؤمنين، وأمه أمّ هشام بنت هشام بن إسماعيل المخزومي وكان داره بدمشق عند باب الخّواصين [1] ، ولد هشام بالمدينة وعلى رواية أخرى إنه ولد بدمشق [2] ، ولما كانت أمه مطلقه عند ولادته [3] .

فإن الرواية الأولى عن مولده بالمدينة هي الراجحة، لوجود أمه حينذاك عند عائلتها بالمدينة [4] وولد هشام على القول الراجح سنة اثنتين وسبعين [5] ، وسّماه عبد الملك منصورًا لانتصاره على مصعب في تلك السنة، ولما بلغه أن أم هشام سمته على أبيها لم ينكر عبد الملك ذلك [6] ، وقضى هشام الشطر الأخير من طفولته في منزل الخلافة الأموي بالشام في أواخر حكم أبيه وإخوته من الخلفاء [7] وكان هشامًا مغمورًا في البلاط الأموي زمن أخويه الوليد وسليمان [8] وقد بقي هشام بعيدًا عن مسرح الأحداث نسبيًا حتى توليه الخلافة 105 هـ [9] . وكان جميلًا أبيض أحول يخضب بالسواد وهو الرابع من ولد عبد الملك لُصلبه الذين وُلوُّا الخلافة، وقد كان عبد الملك رأى في المنام كأنه بال في المحراب أربع مّرات، فدّاسى إلى سعيد بن المسيب من سأله عنها، ففّسرها له بأنه يلي الخلافة من ولده أربعة، فوقع ذلك، فكان هشام آخرهم وكان في خلافته حازم الرأي جمّاعًا للأموال وكان ذكيًا مدبّرًا له بعد بالأمور جليلها وحقيرها وكان فيه حلم وأناة [10] . قال فيه الذهبي: عاقلًا حازمًا سائسا ً فيه ظلم وعدل [11] .

ثانيًا: سعيه لنيل الخلافة وتوليته للعهد:

كان هشام تواقًا لنيل الخلافة، ففي أواخر أيام سليمان بن عبد الملك، اقنع رجاء بن حيوه الخليفة أن يبايع لعمر بن عبد العزيز وخوفًا من الفتنة وتجنبًا لمعارضة بني أمية يبايع بعده

(1) البداية والنهاية (13/ 151) .

(2) عصر هشام بن عبد الملك، عبد المجيد الكبيسي ص 29.

(3) المصدر نفسه ص 29.

(4) المصدر نفسه ص 29.

(5) الكامل في التاريخ (3/ 308) .

(6) المصدر نفسه (3/ 308) .

(7) عصر هشام بن عبد الملك ص 31.

(8) المصدر نفسه ص 33.

(9) الكامل في التاريخ (3/ 308) .

(10) البداية والنهاية (13/ 151) .

(11) سير أعلام النبلاء (5/ 352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت