بني هاشم، وقسم فيهم سهم ذي القربى، فانتعشوا وكتبوا إليه: يتشكرون له ما فعله من صلة أرحامهم [1] . وأخذ علي بن عبد الله بن العباس ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يُدفعان عنه ويَزعان الناس في اغتيابه [2] ، ولما تولي هشام اعتنى بعلي بن عبد الله بن العباس، وأحسن إليه، فكان يتهلَّل له ويُدينه ويحمل عنه دُيونه إذا وفد عليه، وصبر على نشاطه السياسي وتغافل عنه وتغاضى عن أمله في الخلافة، واستهان بعمله للفوز به، حتى أخطأ في تقدير خطره وقصّر عن إدراك تهديده لملك بني أمية إذ كان يهزأ بما يبلغه من أخبار نزوعه إلى الخلافة ويستخف بتوقعه لتحولها إلى بينه، وكان ينسب ذلك إلى فساد عقله وضعف رأيه وأضغاث أحلامه في شيخوخته [3] . ويرى بعض المؤرخين أن علي بن عبد الله بن العباس كان أوّل من تمنَّى الخلافة من بني العباس وشرع في تأسيس الدعوة لهم على انتقال الخلافة إليهم، وأظهر ذلك وجهر به [4] ، هذا وقد توفي علي بن عبد الله بن العباس عام 118 هـ [5] .
كان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس المتوفَّى سنة خمس وعشرين ومائة [6] ، أنبه إخوته وأفضلهم، وهو الذي رسَّخ قواعد الدعوة لبني العباس، وشيَّد أركانها، ورفع بنيانها، فقد تشمَّر لتوطيدها وبثها، فوضع أنظمتها وشعاراتها وأنشأ مجالسها واختار قادتها ومكّن لها في الكوفة وخراسان وشحذ عزائم أنصارها وهيَّأهم ليوم إعلان الثورة وتفجيرها وكان من أجل الناس وأعظمهم قدرًا وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة، وكان عليَُ يخضب بالسَّواد ومحمد بالحُمرة، فيظن من لا يعرفهما أن محمدًا هو علي [7] ، وكان عابدًا زاهدًا وكان له علم وفقه ورواية وكان ثقة ثبتًا مشهورًا [8] وكان مجاهدًا يغزو الصائفة هو وعدة من إخوته ومواليه [9] ، وكان سيد ولد أبيه [10] ، وخيرهم دينًا، وأسخاهم كفًا وكان سمح النفس شديد الصَّبر [11] ، صليب الفؤاد حصين الرأي حسن التدبير، قوي الحُجَّة، سديد المنطق، بليغ القول [12] .
5 -علاقته بأبي هشام ووصيته له:
بعد موت محمد بن علي بن الحنفية بالمدينة عام (81 هـ) افترقت شيعته إلى فرقتين:
(1) طبقات ابن سعد (5/ 391) .
(2) المصدر نفسه (5/ 391) .
(3) الدعوة العباسية ص 159.
(4) الدعوة العباسية ص 159.
(5) سير أعلام النبلاء (5/ 285) .
(6) الدعوة العباسية، د. حسين عطوان ص 164.
(7) أخبار الدولة العباسية ص 164.
(8) تهذيب التهذيب (9/ 355) .
(9) أخبار الدولة العباسية ص 197.
(10) العقد الفريد (5/ 105) الدعوة العباسية ص 165.
(11) أنساب الإشراف (3/ 83) .
(12) المصدر (3/ 83) الدعوة العباسية ص 165.