فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1358

عدد رجال الشرطة إلى أربعة آلاف يدل على أمرين: أولهما: ـ شدة الاضطراب الداخلي. الثاني: ـ أن الشرطة كانت ترفد الجيش في كثير من الأحيان [1] . وبلغ من دقته في عهده أنه قال: لو ضاع حبل بيني وبين خراسان علمت من أخذه [2] ، وترتب على ذلك ما قاله الطبري: ... وكان زياد أول من شد أمر السلطان، وأكد الملك لمعاوية، وألزم الناس الطاعة، وتقدم في العقوبة، وجرد السيف، وأخذ بالظنَّة، وعاقب على الشبهة وخافه الناس في سلطانه، خوفًا شديدًا، حتى أمن الناس بعضهم بعضًا، حتى كان الشيء يسقط من الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه، وتبيت المرأة فلا تغلق عليها بابها، وساس الناس سياسة لم ير مثلها، وهابه الناس هيبة لم يهابوها أحدًا قبله، وأدرّ العطاء، وبنى مدينة الرزق [3] ، وعندها ضمّ معاوية الكوفة إلى ولاية زياد واستطاع أن يفرض النظام الأمني حيث حقق للأمويين رغبتهم في استقرار النظام والأمن في كل من البصرة والكوفة، وحيث أصبحت الشرطة أهم قوة داخلية وأكثرها فاعلية [4] .

ثانيًا: الشرطة في الأقاليم الأخرى: عند مقارنة مثلًا مصر بغيرها من الأمصار الإسلامية كالبصرة مثلًا، نجد أن الشرطة لم تلعب الدور نفسه وذلك لبعد مصر عن الاضطرابات التي يحدثها عادة الخوارج وكذلك تذكر المصادر في العادة حرص الولاة عند اختيار صاحب الشرطة، وقد عين مروان بن الحكم والي المدينة مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في منصبي صاحب الشرطة والقضاء في آن واحد ـ كما مرّ معنا وكان ذلك في عهد معاوية [5] . ويروي ابن سعد أن مصعبًا كان شديدًا على المذنبين والخارجين على القانون [6] ، وقد طلب مصعب من الوالي مروان بن الحكم أن يزوده بعدد كبير من أفراد الشرطة، إذا كان يريد الحفاظ على الأمن في المدينة، حيث لم يكن عدد الشرطة المتوفر كافيًا لهذه المهمة [7] ، وأجابه مروان إلى طبه وأرسل إليه مائتي شرطي، وظل مصعب في منصب صاحب الشرطة حتى وفاة معاوية [8] .

(1) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ والإسلام (2/ 636) .

(2) المصدر نفسه (6/ 139) .

(3) المصدر نفسه (6/ 138) .

(4) الشرطة في العصر الأموي صـ41.

(5) الشرطة في العصر الأموي صـ43، الطبقات (5/ 158) .

(6) الطبقات لابن سعد (5/ 158) .

(7) الشرطة في العصر الأموي صـ43، الأغاني (5/ 74) .

(8) المصدر نفسه صـ43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت