فقتل, فكتب إلى بديل بن طهفة البجلي وهو بعمان يأمره أن يسير إلى الديبل, لكن الهنود استطاعوا محاصرته وقتله أيضا [1] .
تبدّى للحجاج مدى الإهانة التي تلحق بهيبة المسلمين وخطورتها إن هو سكت على هذا الأمر, فاختار محمد بن القاسم وكان بفارس, وكان قد أمره أن يسير إلى (الريّ) , فردّه إليه [2] , وعقد له ثغر (السند) , وضمّ إليه ستة الآف من جند أهل الشام, وجهّزه بكلِّ ما احتاج اليه - حتى الخيوط والإبر والمال- وأمره أن يقيم بشيراز حتى يكمل حشد رجاله ويوافيه ما أعدّ له [3] واهتمّ الحجاج اهتماما بالغًا في إنجاز إستحضارات جيش محمد بن القاسم حتى بلغ بذلك حدّ الروعة حقًا فلم ينس أصغر التفاصيل الإدارية لإكمال الستحضارات هذا الجيش, حتى إنه عمد إلى القطن المحلوج فنُقع في الخل الأحمر الحاذق, ثم جُفِّف في الظل وقال لهم: إذا صرتم إلى (السِّند) فإن الخل بها ضيِّق, فانقعوا هذا القطن في الماء, ثم اطبخوا به واصطبغوا. ويقال: إن محمدًا لما صار إلى ثغر السِّند, كتب يشكو ضيق الخلِّ عليهم, فبعث الحجاج إليه بالقطن المنقوع في الخل.
2 ـ المعارك التي خاضها محمد بن القاسم:
مضى محمد إلى مكران فأقام بها أيامًا, ثم أتى فنزبور [4] ففتحها, ثم أتى (أرمائيل [5] ففتحها أيضا, فقدم(الديبل) يوم جمعة, فوافته هناك سفنه التي كانت تحمل الرجال والسِّلاح والعتاد والمهمات, فخندق حيث نزل (الديبل) وأنزل الناس منازلهم ونصب منجنيقًا يقال له: العروس, الذي كان يعمل لتشغيله خمسمائة من الرجال ذوي الكفاية المدربين على استخدامه, فدكّ بقذائفه معبد الهنادكة الأكبر (البد) [6] , وكان على هذا البد دقل عظيم وعلى الدقل راية حمراء إذا هبّت الريح أطافت المدينة [7] , وحاصر محمد الديبل وقاتل حماتها بشدّة, فخرجوا إليه, ولكنه هزمهم حتى ردهم إلى البلد, ثم أمر بالسلالم فنصبت وصعد عليها الرجال, وكان أولهم صعودًا رجل من بني مراد من أهل الكوفة ففتحت المدينة عنوة فاستباحها
(1) المصدر نفسه ص 424, الحضارة الإسلامية ص 299.
(2) فتوح البلدان ص 424, قادة فتح السند ص 210.
(3) فتوح البلدان ص 424, قادة فتح السند ص 211.
(4) فنزبور: مدينة بين مكران والديبل.
(5) أرمائيل: مدينة كبيرة بين مكران والديبل من أرض السند.
(6) البد: هو المعبد, وكل شيء عظموه من طريق العبادة فهو عندهم (بد) .
(7) فتوح البلدان ص 424.