الخراج على الأرض والعشر على الحب [1] . وبذلك حافظ على المورد الرئيس للإنتاج وجعله ملكًا عامًا للأمة بدلًا من تحويله إلى ملكيات صغيرة [2]
ب ـ العناية بالمزارعين وتخفيف الضرائب عنهم:
اعتاد بعض الخلفاء الأمويين قبل عمر بن عبد العزيز على إرهاق المزارعين بالضرائب، فكثرت الضرائب وتنوعت، واشتد الأمر على أهل الأرض فهجروها، فخرجت، فأضرّ ذلك بمالية الدولة، ولقد لجأوا إلى أساليب العذاب في الجباية فاضطر المزارعون إلى بيع دوابهم أو كسوتهم لشديد ما عليهم [3] ، وعندما تولى عمر سعى إلى إلغاء جميع الضرائب المخالفة للشريعة، وكتب بذلك إلى العمال كتابًا منها: فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله، وسنة خبيثة استنها عليهم عمال السوء .. ولا تأخذن في الخراج إلا وزن سبعة [4] ، ليس لها آيين ولا أجور الضرابين [5] ، ولا هدية النيروز والمهرجان [6] ، ولا ثمن الصحف ولا أجور البيوت [7] . وقد ألغى القبالة وكانت مألوفة في البصرة، وألغى أسلوب الخرص [8] . حيث كان العمال يقدرون الثمار بسعر عالٍ ويقبضونه نقدًا، وبذلك يرهقون الزراع، فقرر عمر وضع الضريبة حسب الأسعار الفعلية وكتب لعامله: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار ثم يقومونها على أهلها بسعر فوق سعر الناس الذي يتبايعون ثم يأخذون ذلك ورقًا على قيمتهم التي قوموها .. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان للنظر في ذلك ورد الثمن الذي أخذ من الناس إلى ما باع أهل الأرض به غلاتهم [9] . ولقد أمر عمر بالغاء ضريبة ثابتة على أهل اليمن، كالخراج مع أن أرضها أرض عشرية، وكتب إلى عامله على اليمن: أما بعد، فإنك كتبت إليَّ أنك قدمت اليمن فوجدت على أهلها ضريبة من الخراج مضروبة ثابتة في أعناقهم كالجزية يؤدونها على كل حال، أخصبوا أو أجدبوا أو حيوا أو ماتوا، فسبحان الله رب العالمين ثم
(1) الأموال رقم 235 صـ114 لأبي عبيد.
(2) الخراج صـ239 الريس، السياسة المالية والاقتصادية صـ50.
(3) الضرائب في السواد صـ57 للدوري.
(4) الدرهم الذي ضربه عبد الملك وجعل كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل من الذهب.
(5) الآيين: أصول إدارية ساسانية وهي رسوم المسَّاحين أرض الخراج وأجور الضرابين: هي أجور المختصين بالنقد من الصرافين.
(6) النيروز والمهرجان: عيدان عند الفرس كانوا يحضرون فيهما الهدايا.
(7) الصحف: عبارة عن أوراق تعطي براءة بالدفع. والفيوج جمع فيج وهو رسول السلطان الذي يسعى بالكتب، وأجور البيوت هي أجور المخازن المحلية التي توضع فيها المواد العينية قبل نقلها للمركز.
(8) القبالة من التقبل والتقبيل: أي شخصًا كفيلًا ذلك لتحصيل الخراج مقابل قدر معلوم يأخذه لنفسه: الخرص: الحرز.
(9) الضرائب في السواد صـ65.