فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1358

وهو العزيز الحكيم فتبارك ذو الفضل العظيم. أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله الذي لا يزيد في ملكه من أطاعة ولا ينقص من ملكه من عصاه، بيده الملك ويبقى ملكه وهو عزيز ذو انتقام وتمسكوا بصالح الذي عاهدتم الله عليه وأدوا الأمانة فيما أمركم به، واعتصموا بحبل الله جميعًا، وخذوا بحظكم منه واشكروا بلاه الذي أصبح بكم من سوابغ نعمه واعتبروا ما بقي بما سلف، وإنما ضرب الله لكم أمثال ما مضى من الأمم لتعقلوا عن الله أمره بأنكم قد رأيتم من الدنيا وتصرفها بأهلها إلى ما صار من مضى منهم، وخير ما يصيب الناس فيما بقي من الدنيا ... ثم اعلموا علمًا يقينًا أن لأهل ولاية الله منازل معروفة كأنما ينظرون فيما أعطاهم الله من اليقين إلى عواقب الأمور ومستقرها .. لا تصدقوا كذبًا، ولا تجمعوا خبيثًا ولا تخالفوا تقيًا ولا تحتقروا يتيمًا صغيرًا، ولا تنتهيكوا ذمة، ولا تفسدوا أرضًا ولا تشمتوا مؤمنًا، ولا تقطعوا رحمًا، ولا تعصوا إمامًا، وأحسنوا مؤازرتهم وصيانة أمرهم، أعينوهم إذا شهدتم وانصحوا لهم إذا رغبتم، اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق التقوى لزوم حقه، وخير الملل ملة إبراهيم وأفضل السنن سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعظم الضلالة ضلالة بعد هدى ... ونفس تناجيها بتقوى خير من نفس أمارة بالسوء، فاتقوا الله، ولا تكونوا أشباهًا للجناة الذين لم يتفقهوا في الدين ولم يعطوا بالله اليقين وأن الله أنزل عليكم كتابًا واضحًا ناطقًا محفوظًا قد فصل فيه آياته، وأحكم فيه تبيانه، وبين لكم حلاله وحرامه، وأمركم أن تتبعوا ما فيه، فاتخذوه إمامًا، وليكن لكم قائدًا دليلًا، فعليكم به، ولا تؤثروا عليه غيره ...

فإن الله بين لكم ما تأتون وما تتقون، فقال لنبي الرحمة"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن". وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم"قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد"أسأل الله أن يجعلنا وإياكم مهتدين غير مرتابين. والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين [1] .

وقال في رسالته الثانية التي وجهها إلى رؤساء الدعاة:"أما بعد عهدنا الله وإياكم بطاعته وهدانا وإياكم سبيل الراشدين. فقد كنت أعلمت إخوانكم رأيي في خداش، وأمرتهم أن يبلغوكم قولي فيه، وإني أشهد الله الذي يحفظ ما تلفظ به العباد، زكي القول وخبيثه وإني بريء من خداش، وممن كان على رأيه، ودان بدينه، وأمركم ألا تقبلوا من أحد ممن أتاكم عني قولًا ولا رسالة خالفت فيها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والسلام [2] . ومن خلال الرسائل السابقة تتضح نزعة محمد علي العباسي السنية وبطلان اتهام الدعوة بالعقائد الفاسدة، والباطنية، وعدم صحة ارتباط الدعوة العباسية بالزنادقة كما زعم بعض المستشرقين من أمثال فلهوزن [3] ، فهذا الأمر بعيد كل البعد عن الصحة [4] ."

(1) العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 66.

(2) المصدر نفسه ص 67.

(3) فتة السلطة ص 187، الدولة العربية ص 487.

(4) فتنة السلطة ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت