فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1358

النبي صلى الله عليه وسلم كان مقيمًا بالمدينة فما يغرب عنها فهو غربه, وما يشرق عنها فهو شرقه [1] ... فقد أخبر أن الطائفة المنصورة القائمة على الحق من أمته بالمغرب وهو الشام وما يغرب عنها ... وكان أهل المدينة يسومون أهل الشام, أهل المغرب, ويقولون عن الأوزاعي: إنه إمام أهل المغرب [2] , فإذا دلت النصوص على أن الطائفة القائمة بالحق من أمته التي لا يضرها خلاف المخالف, ولا خذلان الخاذل هي بالشام, فهذا لا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم: تقتل عمارًا الفئة الباغية [3] , وقوله في الخوارج صلى الله عليه وسلم: تقتلهم أولى الطائفتين بالحق [4]

, ولا ريب أن هذه النصوص لابد من الجمع بينها, فيقال, أما قول صلى الله عليه وسلم: لا يزال أهل الغرب ظاهرين [5] . ونحو ذلك مما يدل على ظهور أهل الشام وانتصارهم, فهذا وقع وهذا هو الأمر فإنهم ما زالوا ظاهرين منتصرين [6] , وأما قوله: عليه السلام: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله [7] , والذي هو ظاهر, فلا يقتضي ألا يكون فيهم من فيه بغي ومن غيره أولى بالحق منهم, بل فيهم هذا وهذا [8] وأما قوله: تقتلهم أولى الطائفتين بالحق فهذا دليل على أن عليًا ومن معه كان أولى بالحق إذ ذاك من الطائفة الأخرى, وإذا كان الشخص أو الطائفة مرجوحًا في بعض الأحوال لم يمنع أن يكون قائمًا بأمر الله, وأن يكون ظاهرًا بالقيام بأمر الله عن طاعة الله ورسوله, وقد يكون الفعل طاعة وغيره أطوع منه وأما كون بعضهم باغيًا في بعض الأوقات, مع كون بغيه خطأ مغفورًا له, أو ذنبًا مغفورًا, فهذا -أيضًا- لا يمنع ما شهدت به النصوص؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن جملة أهل الشام وعظمتهم, ولا ريب أن جملتهم كانوا أرجح في عموم الأحوال [9] , وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفضلهم في مدة خلافته على أهل العراق, حتى قدم الشام غير مرة وامتنع من الذهاب إلى العراق, واستشار فأشار عليه أنه لا يذهب إليها, وكذلك حين وفاته لما طغى أدخل عليه أهل المدينة أولا وهم كانوا إذ ذاك أفضل الأمة, ثم أدخل عليه أهل الشام, ثم أدخل عليه أهل العراق, وكانوا آخر من دخل عليه [10] وكذلك الصديق كانت عنايته بفتح الشام أكثر من عنايته بفتح العراق حتى قال: لَكَفرْ الشام أحب إلى من فتح مدينة العراق [11]

, والنصوص التي في كتاب الله وسنة رسوله وأصحابه في فضل الشام, وأهل الغرب على نجد والعراق وسائر أهل المشرق, أكثر من أن تذكر هنا, بل عن النبي صلى الله عليه وسلم من النصوص الصحيحه في ذم المشرق وإخباره بأن الفتنة ورأس الكفر منه ماليس

(1) المصدر نفسه (4/ 273) .

(2) المصدر نفسه (4/ 273) .

(3) البخاري رقم 447.

(4) مسلم في الزكاة ..

(5) مسلم في الإمارة.

(6) الفتاوى (4/ 274) .

(7) البخاري رقم 7311.

(8) الفتاوى (4/ 274) .

(9) الفتاوى (4/ 274) .

(10) المصدر نفسه (4/ 275) .

(11) المصدر نفسه (4/ 275) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت