فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1358

تَمَّت جدودهم والله فضلهم

وجدُّ قوم سواهم خامل نكد

وأنتم أهل بيت لا يُوازنُهم

بيت إذا عُدّتِ الأحساب والعدد [1]

وقد إهتمّ معاوية بفن الدعاية والإعلام، وأوكله إلى عدد من الرجال يهمهم أمره ويؤيدونه، فكان يكثر أعطيات الشعراء وكذلك شيوخ القبائل، لكسبهم في صفه، ويعطي مجالًا واسعًا لولاته لكي يحققوا بعض المكاسب السياسية والإعلامية والأمنية، فقد كتب زياد والي البصرة في عهد معاوية خمسمائة من مشايخها، وأعيانها في صحابته، ورزقهم ما بين الثلاثمائة إلى الخمسمائة [2] ، فقال فيه حارثة بن بدر الغُدانيّ:

ألا من مبلغ عني زيادًا

فنعم أخو الخليفة والأمير

فأنت إمام معدلةٍ وقصد

وحزم حين تحضرك الأمور

أخوك خليفة الله بن حرب

وأنت وزيرة نعم الوزير [3]

وكان معاوية رضي الله عنه يحرص على امتصاص غضب الشعراء بحلمه وعفوه، فعندها هجا يزيد بن مفرِّغ الحميري بني زياد، عندما كان مع عباد بن زياد بسجستان، فاشتغل عنه بحرب الترك، فاستبطأه، فأصاب الجند مع عباد ضيق في أعلاف دوابهم فقال ابن مفرغ:

ألا ليت اللحى عادت حشيشًا

فنعلفها خيول المسلمين

وكان عبّاد بن زياد عظيم اللحية، فأنهِيَ شعره إلى عبّاد وقيل: ما أراد غيرك، فطلبه عباد، فهرب منه، وهجاه بقصائد كثيرة، فكان مما هجاه به قوله:

إذا أودى معاوية بن حرب

فسبِّر شعْبَ قعبك بانصداع

فأشهد أن أمك لم تباشر

أبا سفيان واضعه القناع

ولكن أمرًا فيه لبس

على وجل شديد وارتياعٍ

وقوله:

ألا أبلغ معاوية بن حرب

مغلغلة من الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عَفُّ

وترضى أن يقال أبوك زان

فأشهد أن رحمك من زياد

كرحم الفيل من ولد الأتان [4]

ولما هجا ابن المفرِّغ عبَّادًا فارقه مقبلًا إلى البصرة، وعبيد الله يومئذ وافد على معاوية،

(1) التطور والتجديد في الشعر الأموي، شوقي ضيف صـ134.

(2) تاريخ الطبري (6/ 139) .

(3) المصدر نفسه (6/ 139) .

(4) تاريخ الطبري (6/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت