فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1358

في العصر البيزنطي، حيث أصبحت دمشق عاصمة للخلافة الأموية، ومحط للتجارة الشرقية [1] ، وبالتالي مركزًا لتوزيع البضائع إلى الجهات المختلفة، بعد أن كانت القوافل المحملة بالبضائع الشرقية تتجه مباشرة إلى إنطاكية على ساحل الشام الشمالي، وهكذا كان لأهمية تجارة دمشق التي تتكدّس في أسواقها البضائع المتنوعة، المنتجة محليًا والمستوردة أن قال ياقوت بأنه يستحيل أن يطلب شيء في الأسواق دمشق غير موجود، حتى إن السلع الغالية الثمن التي تستورد من جميع أنحاء العالم المتمدن موجودة فيها [2] . ثم إن دمشق كانت بحكم موقعها الجغرافي المتاخم للبادية المركز التجاري الهام الذي يقصده البدو والمقيمين في الصحراء [3] ، وقد اشتهرت مدن الشام كحلب والرصافة، وحمص، والرملة والقدس وإنطاكية بأهميتها التجارية، ونشاط أسواقها [4] وكانت عاصمة الشام، محط رحال القوافل التجارية الآتية من الشرق، ولا شك أن الكوفة والبصرة والموصل، ومدن الحجاز، ونجد وغيرها قد ازدهرت حركة التجارة فيها أيضًا إلا أن مدن الشام كانت تزدهر فيها التجارة أكثر من غيرها، حيث أنها تعتبر مراكز تجارية كبرى وأسواقًا هامة، كما أن الأسواق الموسمية التي كانت تقام في بعض المدن، تعرض فيها البضائع المتنوعة بكثرة، كانت توفر مجالًا أوسع لتأمين كافة متطلبات واحتياجات سكان المدن والقرى كذلك، بالإضافة إلى أن هذه الأسواق كانت مناسبة هامة للتجار الذين يأتون إليها من أماكن مختلفة تستفيد من كل ذلك.

وقد كان من هذه الأسواق التي كانت قائمة في العصر البيزنطي واستمر قيامها في العصر الأموي سوق بصري الذي كانت تطول مدة إقامته، حيث كان يستمر من ثلاثين إلى أربعين يومًا وكذلك فقد كان هناك سوق أذرعات الذي استمر قيامه حتى ما بعد العصر الأموي [5] .

وأما بالنسبة للتجارة الخارجية في عهد معاوية رضي الله عنه وابنه، فقد ازدهرت التجارة مع الدولة البيزنطية، وازدادت نموًا وقوة، وقد ساهمت عدة عوامل في هذا الازدهار منها:

1 ـ كثرة الاضطرابات والحروب في المنطقة الشرقية من الدولة الأموية، مما خفض من حجم المبادلات التجارية بينها وبين دول المشرق ولو بشكل جزئي، وبالتالي زيادة حجم المبادلات التجارية مع دولة بيزنطة بالغرب.

2 ـ الاستقرار الأمني من الدولة الأموية، دفع بكثير من رؤوس الأموال للهجرة من مناطق التوتر في الشرق إلى إقليم الشام، بحثًا عن فرص استثمار تجارية آمنة.

3 ـ الاعتماد الكلي لكل من الدولتين على الأخرى في مجال هام وحيوي بالنسبة لها،

(1) تاريخ بلاد الشام الاقتصادي صـ183.

(2) معجم البلدان (2/ 465) .

(3) تاريخ بلاد الشام الاقتصادي صـ183.

(4) تاريخ بلاد الشام الاقتصادي صـ183.

(5) تاريخ بلاد الشام الاقتصادي في العصر الأموي صـ187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت