فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1358

ضامن لما ذهب له، إياي ودلج الليل، فإني لا أوتي بمدلج إلا سفكت دمه، وقد أجلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إلي، وإياي ودعوى الجاهلية [1] ، فإني لا أجد أحد دعا بها إلا قطعت لسانه، وقد أحدثتم أحداثًا لم تكن، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة، فمن غُرَّق قومًا غرقته، ومن حرَّق على قوم حرقناه، ومن نقب بيتًا نقبت عن قلبه، ومن نبش قبرًا دفنته [2] ، حيًا، فكفوا عني أيديكم وألسنتكم أكفف يدي وأذاي، لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامتكم إلا ضرب عنقه. وقد كانت بيني وبين أقوام إحن [3] ، فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي، فمن كان منكم محسنًا فليزدد إحسانًا، ومن كان مسيئًا فلينزع عن إساءته، إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعًا، ولم أهتك له سترًا، حتى يبدي لي صفحته، فإذا فعل لم أناظره، فاستأنفوا أموركم وأعينوا على أنفسكم، فرب مبئس بقدومنا سيسر، ومسرور بقدومنا سيبتئس [4] .

ايها الناس، إنا أصبحنا لكم ساسة، وعنكم ذادة [5] ، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا، ونذود عنكم بفيء [6] الله الذي خولنا، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل فيما ولينا، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا [7] بمناصحتكم واعلموا أني مهما قصرت ولو أتاني طارقًا بليل، وحابسًا رزقًا ولا عطاءً عن إبانة [8] ، ولا مُجمَّرًا [9] لكم بعثًا، فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم، فإنها ساستكم المؤدبون لكم، وكهفكم الذي إليه تأوون، ومتى تصلحوا يصلحوا، ولا تشربوا قلوبكم بغضهم، فيشتد لذلك غيظكم، ويطول له حزنكم ولا تدركوا حاجتكم، مع أنه لو استجيب لكم كان شرًا لكم، أسأل الله أن يعين كلًا على كل، وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فليحذر كل امريء منكم أن يكون من صرعاي: فقام عبد الله بن الأهتم فقال: أشهد ايها الأمير أنك قد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب، فقال كذبت، ذاك نبي الله داود عليه السلام [10] . قال الأحنف: قد قلت فأحسنت أيها الأمير، والثناء بعد البلاء، والحمد بعد العطاء وإنا لن نُثني حتى نُبتلي، فقال زياد:

(1) دعوى الجاهلية: المفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر.

(2) عند الجاحظ: دفناه فيه حيًا: البيان والتبيين (2/ 230) .

(3) الإحن: الأحقاد.

(4) تاريخ الطبري (6/ 136) ..

(5) ذادة: حماة ومدافعون.

(6) الفيء: الغنيمة.

(7) فيئنا: عطفنا وبرنا لسان العرب (1/ 126) .

(8) إبَّانة: حينه، القاموس المحيط 1515.

(9) تجمير الجيش: هو حبس الأمير للجيش في الثغر وعدم السماح بالعودة.

(10) تاريخ الطبري (6/ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت