القسطنطينية وتسليحها بالمجانيق، منذ علموا بعزم المسلمين على غزوها، وزادها ليو الذي تقلد الحكم فيها زمن الحصار تحصنًا، وأمر حكام بيزنطة بتخزين الطعام بالقدر الذي يكفي أهلها لثلاث سنوات ومنعوهم من أن يغادروها [1] .
ج ـ استخدام سلاح جديد ضد المسلمين: (( النار الإغريقية ) ):
استخدم البيزنطيون النار اليونانية فأثرت في جيش المسلمين وكبّدتهم خسائر في الأرواح والسفن والمعدات وتاريخ الحرب في جميع العصور يقرر إن من أهم أسباب عوامل النصر هو استخدام سلاح فتاك جديد لا يتوقعه الخصم أو استخدام أسلوب قتالي جديد لا يتوقعه الخصم، أو إستعمالهما معًا في الزمن والمكان المناسبين بشكل لا يتوقعه الخصم، وكل ذلك يباغت هذا الخصم ويربك قيادته وخطته المرسومة والمباغتة كما هو معروف هي أهم مبادئ الحرب على [2] الإطلاق ومن الإنصاف أن نضيف إلى عوامل انتصار الروم في الدفاع عن القسطنطينية عاملًا آخر هو: كفاية (ليو الثالث) المتميزة في القيادة، وتشبعه بمزية إرادة القتال [3] .
س ـ التيارات المائية: واجه المسلمون في البحر صعوبات كثيرة فقد جعلت التيارات المائية المنحدرة من البحر الأسود إلى بحر مرمرة حركة السفن الإسلامية بطيئة، وأدى تغير الريح إلى اضطرابها، ونالت النار الإغريقية منها وألحقت بها أضرارًا كثيرة [4] .
ش ـ المصالحة بين البيزنطيين والبلغار والخزز:
صالح ليو الحاكم البيزنطي إعداءه الخارجين عليه من الخزر والبلغار، وبذلك ضمن الجبهة الشمالية مما جعله يصب جل إهتمامه على القوات الإسلامية لغرض تدميرها وإيقاف زحفها على المدينة [5] .
ك ـ الاستعجال وعدم التريث:
ويبدو أن المسلمين لو تريثوا حتى أتموا فتح البر الآسيوي البيزنطي، ثم تقدموا إلى القسطنطينية من مواقع مجاورة وبأحوال جوية مماثلة ومألوفة للمقاتلة وخطوط ومواصلات قصيرة وإمدادات قريبة وأعداد بشرية كثيرة فربما وجدوا المهمة أيسر، ولكنهم عمدوا إلى صقع من البلاد في محيط من الأعداء حصين وبعيد فاستعصى عليهم [6] .
وـ ضعف خبرة مسلمة العسكرية:
كان مسلمة بن عبد الملك القائد الأموى في حصار القسطنطينية صغيرًا في السن واقل تجربة من عظماء الفتح الإسلامي في ذلك العهد مما أثر في فشل الحصار.
(1) الحدود الإسلامية، فتحي عثمان (2/ 85، 91) .
(2) قادة الفتح الإسلامي في أرمينية صـ260.
(3) المصدر نفسه صـ260.
(4) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين 264.
(5) العلاقات العربية ـ البيزنطية في العصر الأموي صـ64.
(6) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين 264.