فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1358

إلى بعض المناطق، فقد كان طارق خبر أحوال طليطلة لاسيما شمالها، إذ كان قد وصل إلى المدينة المائدة (في منطقة وادي الحجارة) [1] .

وأما ما تحدثت عنه المصادر عن قصة الخلاف الذي قيل إنه حدث بين القائدين الكبيرين موسى وطارق، وتبالغ هذه المصادر فترجع أمر هذا الخلاف إلى حسد دب في نفس موسى على مولاه طارق وعلى ما حققه من نجاح، وتنسب إلى موسى أنه أهان طارقًا بأن وضع السوط على رأسه [2] ، فهذه روايات ناقشها عدد من الباحثين وأبانوا ضعفها وسقوطها وتفاهتها، كمحمود شيت خطاب [3] ، وعبد الله عنان [4] ، ود. عبد الرحمن الحجي [5] ، ود. محمد بطاينة [6] ، ود. عبد الشافي محمد عبد اللطيف [7] ، وغيرهم وإن كان حدث شيء فلا يعدو أن يكون مناقشة القضايا أو استفهامه من طارق خطته وإبداء الملاحظات عنها، تخوفًا من الأذى، وعندما استفسر موسى من طارق عن سبب الايغال والتقحم في بلاد العدو، اعتذر إليه طارق بخطته العسكرية أمام الظروف المحيطة والضرورة الداعية لأسلوبه، وقبل موسى عذره. وسارا بعده ـ سوية إخوة مجاهدين، ينشرون دين الله ويُعلون كلمته ويبلغون للناس شريعته [8] ، كما لا ننسى أن طارق جندي من جنود موسى والانتصارات التي حققها طارق إنجازات تكتب في صفحة موسى القيادية [9] .

وعند انتهاء الشتاء وحلول الربيع سنة 95هـ تهيأ الجيش الإسلامي لترك طليطلة ثم أوغل شمالًا ففتح مدن لاردة ووشقة وطركونة وبرشلونة، كما فتح بلنسية وطرطوشة على الساحل الشرقي للأندلس وفي هذا الوقت وصل مغيت الرومي مبعُوثًا من جانب الخليفة الوليد عبد الملك يحمل إلى موسى بن نصير أمر الخليفة بالقدوم إلى دمشق، ولكن فتح الأندلس لم يكن قد اكتمل بعد، لذلك لاطف موسى مغيثًا وسأله إنظاره إلى أن ينفذ عزمه في دخول بلاد جليقية واشتوريس ويكمل فتح الأندلس ويكون مغيث شريكه في الأجر والغنيمة ـ أي يصبح له سهمًا في القيمة ـ ففعل مغيث ومشى في ركاب موسى إلى جليقية والأشتوريس ففتحها وتعقب موسى وطارق فلولا القوط حتى اضطرّ هؤلاء إلى الفرار إلى جبال كنتبرية في أقصى الشمال الغربي من الأندلس [10] ، ولما تأخرت أخبار موسى قلق الخليفة الوليد على مصير الجيش

(1) المصدر نفسه صـ85.

(2) البيان المغرب (2/ 16) ، العالم الإسلامي صـ316.

(3) قادة فتح المغرب (1/ 251 ـ 255) .

(4) تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس صـ91 ـ 92.

(5) التاريخ الأندلسي صـ90.

(6) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين صـ303.

(7) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ316.

(8) التاريخ الأندلسي صـ90.

(9) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين صـ303.

(10) نفح الطيب (1/ 275) التاريخ الأندلسي صـ96 ـ 98، دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين صـ308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت