فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1358

ط ـ ظهور جيل جديد من الطامحين:

وجد في الجيل الثاني من أبناء الصحابة رضي الله عنهم من يعتبر نفسه جديرًا بالحكم والإدارة، ووجد أمثال هؤلاء أنَّ الطريق أمامهم مغلق، وفي العادة أنه متى وجد الطَّامحون الذين لا يجدون لطموحهم متنفسًا، فإنَّهم يدخلون في كل عملية تغيير، ومعالجة أمر هؤلاء في غاية الأهمية [1] .

ع ـ وجود طائفة موتورة من الحاقدين:

لقد دخل في الإسلام منافقون موتورون اجتمع لهم من الحقد، والذكاء والدَّهاء، ما استطاعوا به أن يدركوا نقاط الضَّعف التي يستطيعون من خلالها أن يوجدوا الفتنة، ووجدوا من يستمع إليهم بآذان صاغية، فكان من آثار ذلك ما كان [2] ، فقد عرفنا سابقًا وجود يهود، ونصارى، وفرس، وهؤلاء جميعًا معروف باعث غيظهم، وحقدهم على الإسلام، والدولة الإسلامّية، ولكنَّنا هنا نضيف من وقع عليه حدٌ أو تعزير لأمر ارتكبه في وسط الدولة، وعاقبه الخليفة، أو ولاته في بعض الأمصار وبالذّات البصرة، والكوفة، ومصر، والمدينة، فاستغلَّ أولئك الحاقدون من اليهود، ونصارى، وفرس، وأصحاب الجرائم مجموعات من الناس كان معظمهم من الأعراب، ممّن لا يفقهون هذا الدِّين على حقيقته، فتكوَّنت لهؤلاء جميعًا طائفة، وصفت من جميع من قابلهم بأنَّهم أصحاب شرِ، فقد وُصفُوا: بالغوغاء من أهل الأمصار، ونزَّاع القبائل، وأهل المياه، وعبيد المدينة [3] ، وبأنهم ذؤبان العرب [4] ، وأنَّهم حثالة النَّاس ومتَّفقون على الشَّرِّ [5] ، وسفهاء عديمو الفقه [6] ، وأرذال من أوباش القبائل [7] ، فهم أهل جفاء، وهمج، ورعاع من غوغاء القبائل، وسفلة الأطراف الأراذل [8] ، وأنَّهم آلة الشيطان [9] ، وقد تردَّد في المصادر اسم عبد الله بن سبأ الصَّنعاني اليهوديِّ ضمن هؤلاء الموتورين الحاقدين، وأنه كان من اليهود، ثمّ أسلم، ولم يًنقَّب أحد عن نواياه، فتنقَّل بين البلدان الإسلاميَّة باعتباره أحد أفراد المسلمين، [10] ، وسيأتي الحديث عنه بإذن الله.

غ ـ التّدبير المحكم لإثارة المآخذ ضدّ عثمان رضي الله عنه:

كان المجتمع مهيَّئًا لقبول الأقاويل، والشائعات نتيجة عوامل وأسباب متداخلة، وكانت الأرض مهيَّأةً، ونسيج المجتمع قابلًا لتلقي الخروقات، وأصحاب الفتنة أجمعوا على الطّعن في الأمراء بحجَّة الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، حتى استمالوا النَّاس إلى صفوفهم، ووصل الطَّعن إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه عن نفسه

(1) الأساس في السنة (4/ 1676) .

(2) المصدر نفسه (4/ 1676) .

(3) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة صـ 392.

(4) المصدر السابق صـ 392.

(5) الطبقات (3/ 71) هذا وصف ابن سعد.

(6) دراسات في عهد النبوة صـ 392.

(7) شذرات الذهب (1/ 40) هذا وصف ابن العماد.

(8) شرح صحيح مسلم (15/ 148، 149) .

(9) تاريخ الطبري (5/ 327) .

(10) دراسة في عهد النبوة صـ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت