فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 1358

العزيز بالطاعة والتوحيد وطلب الغفران من الله تعالى، ولا شك أن التوسل بالأعمال الصالحة مشروع كحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار [1] ، فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب الله دعاءهم ويفرج كربتهم وقد توسل المؤمنون بأعمالهم الصالحة من الإيمان وقدموه قبل الدعاء قال تعالى: (( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ) ) (آل عمران، الآية: 193) ، فإنهم قدموا الإيمان قبل الدعاء وأمثال ذلك كثير [2] .

ج ـ حصلت زلزلة بالشام، فكتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد: فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله به العباد، وقد كتب إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا من شهر كذا، فمن كان عنده شيء فليتصدق [3] . قال الله عز وجل: (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) ) (الأعلى، آية: 14 ـ 15) وقولوا كما قال آدم: (( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (الأعراف، الآية: 13) ، وقولوا كما قال نوح عليه السلام: (( وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (هود، الآية: 47) قولوا كما قال يونس عليه السلام: (( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) (الأنبياء، الآية: 87) ، فقد أمر رحمه الله الرعية بالالتجاء إلى الله تعالى والتصدق والاستغفار والخروج إلى المصلى عندما حصلت الزلزلة بالشام [4] .

س ـ قال ميمون بن مهران: كنت عند عمر بن عبد العزيز: فكثر بكاؤه ومسالته ربه الموت، فقلت: لم تسأل الموت، وقد صنع الله على يديك خيرًا كثيرًا، أحيا بك سننًا، وأمات بك بدعًا، قال: أفلا أكون مثل العبد الصالح حين اقر الله عينه وجمع له أمره قال: (( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) ) (يوسف، الآية: 101) . وقد طلب الدعاء له بالموت على الإيمان ودعا به إقتداء بالصالحين، فهذا الدعاء من سنن المرسلين وهو من شعار الصالحين، وقد يكون أيضًا دعا به ـ رحمه الله ـ خوفًا من الفتنة في الدين لاسيما عند وفاة أعوانه ابنه عبد الملك ومولاه مزاحم وأخيه سهل، كما جاءت في بعض الروايات [5]

(1) مسلم رقم 2743.

(2) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (1/ 219) .

(3) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ64 الحلية (5/ 304، 305) .

(4) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (1/ 220) .

(5) العقد الفريد (4/ 396) الآثار الواردة (1/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت