ـ إن الأمر أنف (( أي مستأنف ) )ويعنون بذلك أفعال المكلفين [1] فيزعمون أن الله تعالى لم يقدرها ولم يعلمها إلا أثناء حدوثها من المكلف ويفسره الثاني.
ـ قولهم: إن الله تعالى لم يقدر الكتابة (أي في اللوح المحفوظ) ولا الأعمال [2] ،، في السابق.
س ـ رؤوس القدرية الأولى:
ـ معبد الجهني ت (80) هـ: ساق ابن حجر في تهذيب التهذيب أقوال بعض أهل الجرح والتعديل فيه فقال: وقال أبو حاتم: كان صدوقًا في الحديث وكان أول من تكلم في القدر بالبصرة وكان رأسًا في القدر، قدم المدينة فأفسد بها ناسًا [3] .
وقال الدارقطني: حديثه صالح ومذهبه ردي [4] ، وقال محمد بن شعيب بن شابور عن الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، وكان نصرانيًا، فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلا عن معبد [5] . وكان مسلم بن يسار يقعد على هذه السارية فقال: إن معبدًا يقول بقول النصارى
ـ غيلان الدمشقي المقتول (105) هـ:
غيلان الدمشقي هو الرجل الثاني بعد معبد الجهني من رؤوس بدعة القدرية وقد ظهرت مقولته بالشام وافتتن بها خلق [6] ، ولم يقتصر غيلان على مقولات معبد، بل تكلم في الصفات فنفى بعض الصفات، كالاستواء [7] ، ونسب إليه كذلك: القول بأن الإيمان هو المعرفة، وأن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان والقول بخلق القران [8] ، وهي أصول الجعد بن درهم بعده، ثم أصول الجهمية والمعتزلة، حيث وضعوا بها القواعد والأصول وناطروا فيها وتوسعوا في هذه البدع [9] ، ويقال إن أول من أنكر استواء الله على عرشه وأوله بالاستيلاء. غيلان الدمشقي (قتل 105هـ) أو الجعد بن درهم (قتل 124هـ) ، وقيل الجهم بن صفوان (( قتل 128هـ) . وإنكار الاستواء ينسجم مع قاعدة الجعد الخبيثة في التعطيل التي أنكر بها الكلام والخلة، والأرجح أن أول من حفظ عنه أنه قال بأن الله ـ تعالى. ليس على العرش حقيقة: الجعد، ثم أخذها عنه الجهم وأظهرها [10] ، وإنكار الاستواء وتأويله هو الشرارة الأولى لأهل الأهواء والتي فيها خاضوا في صفات الله ـ تعالى ـ نفيًا
(1) الفتاوى (7/ 385) .
(2) المصدر السابق نقلًا عن القدرية والمرجئة صـ30.
(3) تهذيب التهذيب (10/ 225) .
(4) تهذيب التهذيب (10/ 225) سير أعلام النبلاء (4/ 186) .
(5) المصدر نفسه.
(6) القدرية والمرجئة، ناصر العقل صـ32.
(7) دراسات في الأهواء والفرق والبدع صـ251.
(8) المصدر نفسه صـ250.
(9) المصدر نفسه صـ251.
(10) الفتاوى (5/ 20) دراسات في الأهواء والفرق صـ251.