فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1358

العز يرحمه الله عن الجهم بن صفوان: وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة وليس له سلفًا قط لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين ولا من أهل السنة ... وهذا قاله لأصله الفاسد الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث وهو عمدة أهل الكلام المذموم [1] . وأهل الكلام المذموم عامتهم لا يرون قطيعة شيء من دلالة الكتاب والسنة، دلالتها كلها عندهم ظنية، فالمتكلمون قد أخذوا علومهم ومصطلحاتهم من الفلاسفة والمناطقة [2] ، الذين يرجعون في أصولهم إلى المجوس والنصارى واليهود. وأم القول بأن علم الله حادث فقد اقتبسه الجهم من معبد، ومعبد أخذه من سوسن النصراني، فدل ذلك على مدى تأثر كبار الفرق وأخذه من الأمم الهالكة، فما بالك بمن جاء بعدهم [3] . وما جاء من الآثار عن عمر بن عبد العزيز تعتبر ردودًا عامة على الجهمية وقد أوردها علماء السلف ضمن ردودهم عليهم كالإمام أحمد والدارمي، وغيرهما من علماء السلف. فعن جعفر بن برقان، قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن بعض الأهواء فقال: انظر دين الإعرابي والغلام في الكتاب فاتبعه وإله عما سوى ذلك [4] .

وقال: سن رسول الله صلى اله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننًا الأخذ بها اعتصام بكتاب الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر في أمر خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا [5] . قال عبد الله بن عبد الحكم، فسمعت مالكًا يقول: وأعجبني عزم عمر في ذلك [6] . وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل [7] . وهذه الآثار عن عمر بن عبد العزيز أوردها علماء السلف في ردهم على الجهمية، ولا شك أنها تعتبر ردًا على جميع المبتدعة، وذلك في أمره رحمه الله بالتمسك بما تدل عليه الفطرة من إثبات ما للخالق من صفات الكمال ونعوت الجلال، كإثبات الفوقية والعلو، وغير ذلك مما تدل عليه الفطرة السليمة. وكذلك أمره بالنهي عن الخصومات في الدين بغير علم، ولم يقع جهم فيما وقع فيه إلا بسبب الخصومات فيما لا علم له به، فضل وأضل وكان السلف الصالح يستدلون بما أثر عن عمر بن عبد العزيز في الأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنن الخلفاء الراشدين من بعده في ردهم على الجهمية مثلما فعله ابن تيمية في الفتوى الحموية حيث ذكر أن أبا القاسم الأزجي

(1) شرح العقيدة الطحاوية صـ420.

(2) تناقض أهل الأهواء والبدع (1/ 133) .

(3) المصدر نفسه (1/ 133) .

(4) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (2/ 819) .

(5) المصدر نفسه (2/ 820) .

(6) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ40.

(7) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت