فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1358

الخوارج في تأييد عقاب صاحب الكبيرة في النار مع قولهما بأنه موحِّد، وليس بمشرك ولا كافر [1] . من هذا النص يظهر لنا أن المعتزلة أحيت عقيدة الخوارج في صاحب الكبيرة في الآخرة، ولكن لم تحكم عليه بالكفر في الدنيا [2] .

ب ـ الخروج على أئمة الجور:

إن مما أجمعت الخوارج: وجوب الخروج على الإمام الجائر بالقوة والسلاح لإزالة الظلم والبغي، وإقامة العدل والحق كما يقولون [3] ، وصرفوا نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى منازعة الأئمة والخروج عليهم وقتال المخالفين [4] . وقد أخذت المعتزلة هذا المبدأ عن الخوارج وأحيوه نظريًا تحت أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول أبو الحسن الأشعري: أجمعت المعتزلة إلاّ الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإمكان والقدرة باللسان، واليد، والسيف، كيف قدروا على ذلك [5] . وقال في موطن آخر: وأوجبوا الخروج على السلطان على الإمكان والقدرة [6] .

ج ـ قضية التأويل [7] : الخوارج هم أول من فتح باب التأويل الباطل في تاريخ الأمة، فأعملوا التأويل في نصوص الحكم بغير ما أنزل الله، ونصوص الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم جاءت الفرق بعدها فورثت هذا المنهج وطبقته في الاستدلال على بدعها التي أحدثتها، ومن تلك الفرق: المعتزلة التي أعملت التأويل في نصوص الصفات لتقرر التعطيل، بينما لم يكن استعماله في نصوص الصفات عند الخوارج [8] . وقال ابن تيمية: ولم يعرف فيهم ـ الخوارج ـ الكلام وتأويل الصفات إلا بعد ظهور المعتزلة [9] . واستخدم المعتزلة التأويل في نصوص القدر، ولم يكن هذا عند الخوارج أيضًا وهكذا، فالخلاصة: أن المعتزلة ورثت منهج التأويل من الخوارج، وعضّت عليه بالنواجذ، وأصبح عندهما قاعدة للتعامل مع نصوص الكتاب والسنة.

* ـ القدرية: وأما عن القدرية، فأخذ المعتزلة القول بنفي القدر وأحيته، ولكن

(1) الفرق بين الفرق صـ119، تأثير المعتزلة صـ20.

(2) تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة صـ20.

(3) مقالات الإسلاميين (1/ 204) الملل والنحل (1/ 115) .

(4) الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام ناصر العقل صـ37.

(5) مقالات الإسلاميين (1/ 337) تأثير المعتزلة صـ21.

(6) مقالات الإسلاميين (2/ 157) تأثير المعتزلة صـ21.

(7) التأويل البدعي: صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره من غير قرينة.

(8) تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة صـ22.

(9) المصدر نفسه صـ22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت