فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1358

والمرء ما عاش في الدنيا له أملٌ ... إذا انقضى سفر منها أتى سفر

لها حلاوةُ عيشٍ غيرُ دائمة ... وفي العواقب منها المرُّ والصَّبُرُ

إذا انقضت زمر آجالها نزلت ... على منازلها من بعدها زُمر [1]

وليس يزجرُكُم ما توعظون به ... والبُهْمُ يزجرها الراعي فتنزجر [2]

أصبحتم جَزَرًا للموت يقبضكم ... كما البهائم في الدُّنيا لها جزر

لا تبطروا واهجروا الدُّنيا فإن لها ... غِبًا وخيمًا، وكفر النعمة البطر

ثم اقتدوا بالأُلى كانوا لكم غُرَرا ... وليس من أمة إلا لها غُرَرُ [3]

حتى تكونوا على منهاج أو لكم ... وتصبروا عن هوى الدنيا كما صبروا

مالي أرى الناس والدنيا مولية ... وكل حبل عليها سوف ينبتر [4]

لا يشعرون بما في دينهم نَقَصوا ... جهلًا وإن نقصا دنياهم شعروا [5]

وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يتمثل بالشعر كثيرًا ومن تلك الأبيات التي ترنّم بها:

ولا خير في عيش امرئ لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب [6]

ومن ذلك أيضًا:

تُسَرُّ بما يَبْلى [7] وتفرح بالمنى ... كما اغتر باللذات في النوم حالم

نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلُكُ نوم والرّدَى لك لازم

وسعيك فيما سوف تكره غبَّه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم [8]

وذات يوم نظر عمر بن عبد العزيز، وهو في جنازة إلى قوم قد تلثَّموا من الغبار والشمس، وانحازوا إلى الظلِّ، فبكى وأنشد:

من كان حين تصيب الشمسُ جبهته ... أو الغبارُ يخاف الشَّينَ والشعثا

ويألف الظلَّ كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يومًا راغمًا جدَثا

في قعر مُظلمةٍ غبراء موحشةٍ ... يطيل في قعرها تحت الثَّرى لُبْثا

(1) الزمر: مفردها زمرة وهي الفوج والجماعة.

(2) انزجر: انقاد ـ أي أن الحيوانات تنقاد لراعيها إذا دعاها.

(3) الغُرر: غُرّة: وغرة القوم: شريفهم وسيدهم.

(4) ينبتر: انبتر: انقطع.

(5) سيرة عمر بن عبد العزيز، عفت وصال صـ187 الكتاب الجامع لسيرة عمر (1/ 81) .

(6) البداية والنهاية (12/ 707) .

(7) يبلى: يفنى.

(8) البداية والنهاية (12/ 707) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت