فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1358

(النحل، الآية: 64 [1] . وقد اتفق العلماء على أن الأخذ بالسنة واجب والعمل بها حتم وتحكيمها فرض بل جاء عن مكحول التابعي أنه قال: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن [2] . وقد كثر عن التابعين النقول التي تدل على شدة متابعتهم للسنة، قال ربيعة للزهري: إذا سُئلت عن مسألة فكيف تضع؟ قال: أحدث فيها بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم فعن أصحابه، فإن لم يكن عن أصحابه اجتهدت رأيي [3] ، ومما يدل على عظيم احتفائهم وعنايتهم بالمروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قل أن نجدهم يخالفون ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من تفسيره وفيما يلي بعض الأمثلة الدالة على ذلك:

أـ فمن هذا ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله (( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) ) (الفاتحة، آية:6) . قال صلى الله عليه وسلم: اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال [4] . وبذلك فسرها: مجاهدٍ [5] ، وسعيد بن جبير [6] وغيرهما. قال ابن حاتم: لا أعلم خلافًا بين المفسرين في تفسير (( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) )باليهود، و (( الضَّالِّينَ ) )بالنصارى [7] .

ب ـ ومنه أيضًا ما صح عنه صلى الله عليه وسلم في بيان قوله: (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) ) (البقرة، الآية 187) . قال صلى الله عليه وسلم: هو سواد الليل وبياض النهار [8] ، ولم يخالف في ذلك أحد من التابعين وبه قال الحسن [9] ، وقتادة [10] .

جـ ـ من ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في تفسير معنى الظلم الذي ورد في قوله تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) ) (الأنعام، الآية: 82) . قال صلى الله عليه وسلم حين شق ذلك على أصحابه فقالوا: أيُّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال: ليس بذلك ألم تسمعوا قول لقمان:(( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم [11] . وهذا هو المنقول عن التابعين قال به: إبراهيم النخعي، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير [12] .

(1) الفتاوى (13/ 363) .

(2) تفسير التابعين (2/ 629) تفسير القرطبي (1/ 30) .

(3) جامع بيان العلم وفضله (2/ 75) تفسير التابعين (2/ 637) .

(4) موار الظمآن في زوائد ابن حبان رقم 224.

(5) تفسير الطبري (1/ 188) .

(6) الدر المنشور (1/ 41) .

(7) تفسير ابن أبي حاتم رقم22، تفسير التابعين (2/ 638) .

(8) البخاري، ك التفسير الفتح (8/ 182) .

(9) تفسير الطبري (3/ 510) .

(10) تفسير الطبري (3/ 510) .

(11) البخاري، ك التفسير الفتح (8/ 294) .

(12) تفسير التابعين (2/ 639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت