ـ كثرة ذكر الموت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هاذم اللذات [1] . وقال الحسن البصري: فضح الموت الدنيا، فلم يترك فيها لذي لب فرحا [2] . وعن صالح بن رسم قال: سمعت الحسن يقول: رحم الله رجلًا لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس: ابن آدم إنك تموت وحدك وتدخل القبر وحدك، وتبعث وحدك وتحاسب وحدك، ابن آدم وأنت المعنّى وإياك يراد [3] . وقال الحسن: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا رأى ذلك في عمله، ولا طال أمل عبد قط إلا أساء العمل [4] . وقيل: رأى الحسن شيخًا في جنازة فلما فرغ من الدفن، قال له الحسن يا شيخ، أسألك بربك: أتظن أن هذا الميت يود أن يرد إلى الدنيا فيتزيد من عمله الصالح، ويستغفر الله من ذنوبه السالفة، فقال الشيخ اللهم نعم، فقال الحسن: فما بالنا لا نكون كهذا الميت، ثم انصرف وهو يقول: أي موعظة؟ ما أنفعها لو كان بالقلوب حياة؟ ولكن لا حياة لمن تنادي [5] . وقال: حقيق على من عرف أن الموت مورده والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الجبار مشهده أن تطول في الدنيا حسرته وفي العمل الصالح رغبته [6] . وكان يقول: ما رأيت يقينًا لا شك فيه أصبح شكًا لا يقين فيه من يقيننا بالموت وعملنا لغيره [7] . وكان يقول: عباد الله إن الله سبحانه لم يجعل لإعمالكم أجلًا دون الموت، فعليكم بالمداومة، فإنه جل ثناؤه يقول: (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) ) (الحجر، الآية: 99) . وكان يقول: ابن آدم إنك تموت وحدك، وتحاسب وحدك، ابن آدم، لو أن الناس كلهم أطاعوا الله وعصيت أنت لم تنفعك طاعتهم، ولو عصوا الله وأطعت أنت لم تضرك معصيتهم، ابن آدم: ذنبك ذنبك، فإنما هو لحمك ودمك، فإن سلمت من ذنبك سلم لك لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى فإنما هي نار لا تطفأ وجسم لا يبلى، ونفس لا تموت [8] . وكان يقول: لولا ثلاثة ما طأطأ ابن آدم رأسه: الموت والمرض والفقر وإنه بعد ذلك لوثاب [9] . وكان الحسن إذا تلا هذه الآية: (( فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُور ) ) (لقمان، الآية: 33) قال: من قال ذا؟ قال: من خلقها وهو أعلم بها [10] . وقال: إياكم وما شغل من الدنيا، فإن الدنيا كثيرة الاشتغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل، إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب [11] .
ـ زيارة القبور بالتفكر في حال أهلها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوروا القبور، فإنها تذكِّر
(1) سنن الترمذي رقم 2307، سنن ابن ماجة رقم 4258.
(2) الزهد للحسن البصري صـ20.
(3) المصدر نفسه صـ21.
(4) المصدر نفسه صـ21.
(5) المصدر نفسه صـ21.
(6) المصدر نفسه صـ22.
(7) المصدر نفسه صـ22.
(8) الزهد للحسن البصري صـ23.
(9) المصدر نفسه صـ24.
(10) المصدر نفسه صـ25.
(11) المصدر رقم صـ26.