وفي رواية للبخاري قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال: يا ابن عباس، إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعته يقول:"من صور صورة، فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدا". فربا الرجل ربوة شديدة، فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، وكل شيء ليس فيه روح [1] .
"ربا الإنسان"إذا انتفخ غيظا أو كبرًا.
1886 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون". رواه البخاري، ومسلم.
(1) انقسم الناس في عصرنا في شأن الصور والتصوير إلى عدة فرق، فرقة تزعم أن التصوير إنما حرم لعلة لم تعد قائمة اليوم: وهي الخشية على عقيدة التوحيد من مظاهر الوثنية، وقد كانوا حديثي عهد بها. أما وقد زالت الوثنية بانتصار التوحيد فقد زال الحكم بتحريمها وأصبحت الصور كلها حلالا في رأيهم، مجسمة أو غير مجسمة. وقد رد على هؤلاء الإمام ابن دقيق العيد منذ سبعة قرون. وفرقه على عكس هؤلاء ترى تحريم الصور كلها ما كان له ظل (وهو المجسم) وما ليس له ظل حتى الصور (الفوتوغرافية) ! أخذا بعموم النصوص. وفرقة نظرت في مجموع النصوص الواردة، وربطت بعضها ببعض، كما نظرت في العلل التي دلت عليها النصوص وهي مضاهاة خلق الله، ومظنة التعظيم فاستثنوا الصور الفوتوغرافية لأنها ليس فيها مضاهاة لخلق الله، بل هي خلق الله نفسه، انعكس على الورق بوسائط معنية، ولهذا يسمى أهل الخليج هذا التصوير (عكسًا) والمصور (عكاسا) كما استثنوا ما لا جسم له ولا ظل. وهو مذهب بعض السلف، ودل عليه ما جاء في الصحيح (إلا رقما في ثوب) كما أن مظنة التعظيم منتفية. ولهذا أجاز السلف اللعب بالعرائس والدمى للأطفال. وبخاصة البنات. ويشترط أن يكون موضوع الصورة نفسه في دائرة المباح. فالصور التي تعبر عن الشرك أو الفسق والمجون، أو تنبئ بتعظيم أشخاص من أهل الكفر أو الفسوق أو الطغيان. فهي صور محرمة بلا شك. ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتابنا: الحلال والحرام في الإسلام. فصل"في البيت".