وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ مَا رَأَيْنَا إِلاَّ خَيْرًا، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ هذَا كَانَ لِغَيْرِ وَجْهِى، وَإِنِّى لَا أَقْبَلُ إِلاَّ مَا ابْتُغِي بِهِ وَجْهِى"."
رواه البزار والطبراني بإسنادين، رواة أحدهما رواة الصحيح، والبيهقي.
23 -وعن أَبى عليّ - رجل من بنى كاهل - قال: خَطَبَنَا أَبو موسى الأَشعريُّ فقال: ياأَيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإِنه أَخفى من دبيب النمل، فقام إِليه عبد الله بن حَزَنٍ وقيسُ بن المضارب، فقالا: والله لتخرُجَنَّ مما قلت أَو لنأَتِيَنَّ عمر مأَذونًا لنا أَو غير مأَذون، فقال: بل أَخرج مما قلت: خَطَبَنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال:
"يَاأَيُّهَا النَّاسُ، اتّقُوا هذَا الشِّرْكَ فإِنَّهُ أَخْفى مِنْ دَبِيب النَّمْل". فقال له مَنْ شاءَ الله أَن يقول: وكيف نتقيه وهو أَخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال:
"قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ".
رواه أحمد والطبراني، ورواته إلى أبي عليّ محتج بهم في الصحيح، وأبو عليّ وَثّقه ابن حبان، ولم أر أحدًا جَرَّحه.
ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة إلا أنه قال فيه:"يقول كل يوم ثلاث مرات" [1] .
(1) هذا الحشد من الأحاديث في قيمة النية والإخلاص، بالإضافة إلى ما جاء في القرآن الكريم، يبين لنا مقدار عناية الإسلام ببواعث العمل وغاياته، قبل العناية بشكله وصورته. حتى إن المرء ليكتب له العمل بنيته وهو لم يعمله، وحتى إنه ليعمل العمل خطأ فتصححه بركة النية.