فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1244

قال المنذري رحمه الله: وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تَحَلّي النساء بالذهب تحتمل وجوهًا من التأويل:

أحدها: أن ذلك منسوخ؛ فإنه قد ثبت إباحة تَحَلِّي النساء بالذهب.

الثاني: أن هذا في حق مَنْ لا يؤدِّي زكاته دون من أداها، ويدل على هذا حديث عائشة، وأسماء.

وقد اختلف العلماء في ذلك، فروي عن عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم: أنه أوجب في الحلي الزكاة، وهو مذهب عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جُبَيْر، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، - وسفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، واختاره ابن المنذر، وممن أسقط الزكاة فيه عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة، والشعبي، والقاسم بن محمد، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيدة.

قال ابن المنذر: وقد كان الشافعي قال بهذا إذ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر، وقال: هذا مما أستخير الله تعالى فيه.

= بأنه روى له حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره، وأحاديث يسيرة أفرده، لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات. اهـ. ومعنى هذا عند أهل المعرفة بالحديث أن البخاري رضي الله عنه لم يعتمد عليه، ولم يحتج به منفردًا.

ومثل هذا إذا انفرد بحديث لا يحكم عليه بالصحة المطلقة، وخصوصًا إذا كان قد رواه عن أسيد بن أسيد البراد، الذي لم يزد الحافظ في التقريب على أن قال فيه"صدوق"والصدق وحده لا يكفي لتصحيح حديث الراوي ما لم يضم إليه الحفظ والضبط. . أما الدارقطني فقد قال فيه: يعتبر به كما في تهذيب التهذيب. ومثل هذه العبارة لا تقال فيمن يصحح حديثه بإطلاق.

وقد ذكر الحافظ في مقدمة تهذيبه أن فائدة ذكر الأقوال المختلفة في الراوي تظهر عند المعارضة وهنا نجد أن هذا الحديث وما في معناه يعارض ما اتفق عليه الإجماع المستند إلى النصوص والأدلة الكثيرة على إباحة الذهب للنساء، واستقرار الفقه والعمل على ذلك قرونًا متطاولة.

على أننا لو سلمنا بصحة هذا الحديث وما في معناه - كما فعل الشيخ الألباني الذي رتب على ذلك تحريم الذهب"المحلق"على النساء - لكان علينا أن نقول بنسخه أو بتأويله أو بتخصيصه كما فعل الإمام المنذري رضي الله عنه، جمعًا بين الأدلة، حتى لا نضرب بعضها ببعض. وبخاصة أن التحريم يحتاج إلى نص صحيح الثبوت، صريح الدلالة، سالم من المعارضة. ولاسيما فيما عمت به البلوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت