وفي رواية جيدة لأبي يعلى: وإن أحدكم ليخرج بصدقته من عندي متأبِّطَهَا، وإنما هي له نار، قلت: يا رسول الله كيف تعطيه وقد علمت أنها له نار؟ قال:"فما أصنع؟ يأبَوْنَ إلا مسألتي، ويأبى الله - عز وجل - لي البخل".
433 -وعن أَبي بشر قَبِيصَة بن المخارق - رضي الله عنه - قال: تحملت حَمَالَة، فأَتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأَله فيها. فقال:
"أقِمْ حَتَّى تَأَتِيَنَا الصَّدَقَةُ فنأَمُرَ لَكَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا قُبَيْصَة، إِن المَسْأَلةَ لا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَد ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحْمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبهَا ثُم يُمْسِكَ،"
وَرَجُل أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلّتْ لَهُ المَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -.
وَرَجُل أَصَابَتْهُ فاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فاقَةٌ، فَحَلّتْ لَهُ المَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أو قال: سِدادًا من عَيْش - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلةِ يَا قُبَيْصَة سُحْتٌ يأَكُلُهَا صاحِبُها سُحْتًا"."
رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
"الحمالة": بفتح الحاء المهملة - هو الدية يتحملها قوم عن قوم، وقيل: هو ما يتحمله المُصْلِح بين فئتين في ماله ليرتفع بينهم القتال ونحوه.
و"الجائحة": الآفة تصيب الإنسان في ماله.
و"القوام": بفتح القاف، وكسرها أفصح - هو ما يقوم به حالُ الإنسانِ من مال وغيره.