فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1244

المحبة، فإِن المرءَ مع من أَحب، فأَي نعيم، وأَي لذة، وأَي قرة عين، وأَي فوز، يداني نعيم تلك المعية ولذتها وقرة العين بها؟

وهذا والله هو العلم الذي شمَّر إليه المحبون، واللواء الذي أَمَّهُ العارفون، وهو روح مسمّى الجنة وحياتها، وبه طابت الجنة، وعليه قامت.

فكيف يقال: لا يعبد الله، طلبًا لجنته، ولا خوفًا من ناره؟! وكذلك النار أَعاذنا الله منها، فإِن لأَربابها من عذاب الحجاب عن الله وإهانته، وغضبه وسخطه، والبعد عنه أعظم من التهاب النار في أَجسامهم.

فمطلوب الأنبياءِ والمرسلين والصدّيقين والشهداءِ والصالحين هو: الجنة، ومهربهم: من النار [1] .

وبعد هذا البيان المشرق الجامع، لم يعد هناك مجال لدعوى أُولئك المتطاولين بغير علم، الذين يقارنون بين الجنة الموعودة في الإِسلام والجنة الموعودة في النصرانية، والذين وصفوا الأَولى بأَنها دار طعام وشراب ومتع بدنية مادية خالصة، ووصفوا الثانية بأَنها دار حياة روحية خالصة.

وقد أَغنانا ابن القيم رحمه الله ببيانه عن الود على الشطر الأَول فاستبان لكل ذي عينين أَن الجنة دار نعيم بدني وروحي معًا، لأَنها دار الثواب للإِنسان المكون من الجسم والروح معًا، ومن حق الكيان - الإِنسان - كله أن ينعم ويثاب، فإِنسان الآخرة امتداد لإِنسان الدنيا.

(1) مدارج السالكين لابن القيم جـ 2 ص 80 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت