أَما الشطر الثاني، وهو أَن جنة النصرانية روحية محض، فيرد عليه شيخنا دراز رحمه الله بأَن هذا مخالف لنصوص الأَناجيل نفسها.
(اقرأْ مثلًا، في إنجيل لوقا، قول عيسى عليه السلام لأَصحابه:"من أَجل ذلك أَعددت لكم مملكة السماءِ ... لكي تأْكلوا وتشربوا على مائدتي ..."
ولكي تجلسوا على العروش، اقضوا في شأْن الاثنى عشر سبطًا من بني إسرائيل" (الفقرتان 29، 30 من الفصل 22) وقوله في وصيته لأَحد أَتباعه:"إِذا أَعددت غداءً أَو عشاءً ... فادع إِليها بعض الفقراءِ والعجزة والعمي والمقعدين، وكن مغتبطًا بأَنهم لا يقدرون على مكافأَتك بمثلها: لأَنها سيرد لك مثلها يوم يبعث الصالحون" (الفقرات 12 - 15 من الفصل 14) واقرأْ في إنجيل متّى وغيره، قول عيسى لتلاميذه في مأْدبة العشاءِ الأَخير:"أَقول لكم إِني لن أَشرب بعد اليوم من عصير العنب هذا، حتى يجيءَ اليوم الذي أَشربه معكم من جديد في مملكة ربي (أَبي) " (الفقرة 29 من الفصل 26) واقرأْ في إِنجيل يوحنا:"وسأُعطي الفائزين طعامًا من شجرة الحياة التي في جنة الله، سأَعطيهم من المن الغيبي، وسيلبسون ثيابًا بيضاء، وسيشرب الظامئون من عين ماءِ الحياة مجانًا، ولن يجوعوا بعدها ولن يظمؤوا بعدها أبدًا، ولن تصيبهم الشمس ولا الحرور" (الفقرات 7 - 17 من الفصل 2 والفقرات 5 من الفصل 3، 6 والفقرات 21 - 27 من الفصل 7 من الأَمثال الغيبية من إِنجيل يوحنا) . واقرأْ في إنجيل يوحنا أَيضًا وصفه للجنة التي يسميها بيت المقدس الجديد:"إن المدينة مبنية من الذهب الخالص كأَنها القوارير الصافية: وإِن أَرضها مفروشة بالأَحجار الكريمة من