قال أنس: فوجدنا به بِضْعًا وثمانين ضَرْبةً بالسيف، أَو. طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثَّلَ به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه؛ فقال أَنس: كنا نرى - أو نظن - أَن هذه الآية نزلت فيه، وفي أَشباهه:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [1] . إِلى آخر الآية.
رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم، والنسائيُّ.
"البَضْع"- بفتح الباء، وكسرها أفصح - وهو ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الواحد إلى أربعة، وقيل: من أربعة إلى تسعة، وقيل: هو سبعة.
748 -وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: جِيءَ بأبي إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قد مُثِّلَ به، فوُضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قومي، فسمع صوت صائحة؛ فقيل: ابنة عمرو - أَو أخت عمرو - فقال:
"لِمَ تَبْكِي؟"أَوْ"لا تَبْكِي، ما زالَتِ الملائِكَةُ تُظِلهُ بِأَجْنِحَتِها".
رواه البخاري، ومسلم.
749 -وعنه قال: لما قُتل عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحُد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"يا جابِرُ، أَلا أخْبِرُكَ ما قَالَ اللهُ لِأَبِيكَ؟"قلت: بلى. قال:"ما كَلَّمَ اللهُ أحَدًا إلَّا مِنْ وَراءِ حجابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفاحًا، فَقَالَ: يا عَبْدَ اللهِ، تَمَنَّ علي أعْطِكَ."
قَالَ: يا رَبِّ، تُحْيِيِنِي فأُقتَلُ فِيكَ ثانِيَةً، قَالَ: إنه سَبَقَ مِنِّي
(1) من الآية: 23 من سورة الأحزاب.