1019 - وعن الهيثمِ بن رافع، عن أبي يحيى المكي، عن فَرُّوخٍ مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن طعامًا ألقي على باب المسجد، فخرج عمر ابن الخطاب رضي الله عنه, وهو أمير المؤمنين يومئذٍ، فقال: ما هذا
= ووهم ابن الجوزي، فأورد الحديث (في الموضوعات) وتعقبه السيوطي في (اللآلئ) بما يدل على قوة سنده، ونقل عن ابن حجر قوله: أن للحديث شواهد تدل على صحته، منها في الترهيب من الاحتكار حديث أبي هريرة قاله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من احتكر حكرة يريد أن يغلي على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله تعالى"رواه الحاكم، ومنها: حديث معقل بن يسار"من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغلي عليهم كان حقًا على الله أن يقذفه في جهنم رأسه أسفله"رواه أحمد والطبراني والحاكم. ومنها حديث عُمَر مرفوعًا:"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس"رواه ابن ماجه ورواته ثقات. وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الجالب مرزوق والمحتكر ملعون"رواه ابن ماجه والحاكم. ومنها: حديث معمر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يحتكر إلا خاطيء"رواه مسلم.
هذا ما يتعلق بالاحتكار، وأما ما يتعلق بوعيد من بات بجوارهم جائع، فله شواهد أيضًا، منها: ما روى البزار والطبراني بإسناد حسن من حديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم"وروى الحاكم من حديث عائشة مرفوعًا"ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع إلى جنبه". وروى البخاري في تاريخه والطبراني وأبو يعلى من حديث ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه".
فإن قيل: إنما حكم عليه بالوضع، لما في ظاهر المتن من الوعيد الموجب للبراءة ممن فعل ذلك، وهو لا يكفر بفعل ذلك.
فالجواب أن هذا من الأحاديث الواردة في معرض الزجر والتنفير، وظاهره غير مراد، وقد وردت عدة أحاديث في الصحاح، تشتمل على البراءة، وعلى نفي الإيمان وعلى غير ذلك من الوعيد الشديد في حق من ارتكب أمورًا ليس فيها ما يخرج عن الإسلام كحديث أبي موسى في الصحيح في البراءة ممن حلق وسلق وحديث أبي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن إلى غير ذلك من الأحاديث التي يكون الجواب عنها هو الجواب عن هذا الحديث ولا يجوز الإقدام على الحكم بالوضع قبل التأمل والتدبر. انتهى كلام الحافظ ابن حجر. في (القول المسدد) [اللآلئ المصنوعة جـ2/ 147، 148] .