قال: ثم انطلق فلبثتُ ملِيًّا، ثم قال:"يا عمَرُ، أتدْرِي مَن السائلُ؟"قلت: الله ورسوله أعلم! قال:"فإنهُ جِبْرِيلُ أتَاكُمْ يُعَلمُكُم دِينَكُمْ"رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.
1089 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سَلُونِي"فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيْه، فقال: يا رسول الله ما الإِسلام؟ قال:"لا تُشْرِكُ بالله شَيْئا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتي الزكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ"قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال:"أنْ تُؤْمنَ بالله، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكِتابهِ، وَرُسُلهِ، وتُؤْمنَ بالْبَعْثِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بالْقَدَر كُلهِ"قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال:"أنْ تَخْشى الله كأنكَ تَرَاهُ، فإنكَ إِنْ لَا تكُنْ تَرَاهُ فإنهُ يَرَاكَ"قال: صدقت. قال: يا رسول الله، مَتى تقومُ الساعة؟ قال:"ما المَسْؤُولُ عَنْها بأعْلَم منْ السائلِ، وَسَأحَدثكَ عَنْ أشْرَاطِها [1] : إذا رَأيْتَ الَمرْأةَ تَلِدُ رَبِّها [2] فَذَاكَ منْ"
= عاليًا، والجاهل بغدو (نجمًا) في المجتمع، والبدوي الحافي العريان يملك قصورا وطائرات. وقد تحقق هذا فرأينا أغنياء الحرب ولصوص الانفتاح، وأثرياء النفط، يلعبون بالملايين، ويتفاخرون ببناء القصور وزخرفتها، وإنفاق ألوف الألوف عليها.
والحديث لا يدل على ذم التطاول في البنيان في حد ذاته، ولذلك استدرك ابن حجر على البخاري حين ذكره في (باب ما جاء في البناء) في آخر (كتاب الاستئذان) من صحيحه. قال: في الاستدلال به نظر. وقد ثبت في الحديث: أربع من السعادة. وعدّ منها"المسكن الصالح"كما صح من دعائه - صلى الله عليه وسلم:"اللهم وسع لي في داري"والمذموم هو الاهتمام بالبنيان المادي على حساب الإيمان والأخلاق، كما هو شأن الحضارة الغربية اليوم، وهو ما ذم عليه القرآن عادًا والأمم السابقة الذين عمروا الأرض وخربوا الإنسان.
(1) الأشراط: جمع شرط - بفتح الراء - وهو العلامة.
(2) أقرب التفسيرات فيها: أنها كناية عن العقوق للأم. فالولد يعامل أمه كأنه سيد لها وليس ابنًا يبرها ويطيعها. وذلك يدل على فساد الأحوال.