أشراطها، وإذا رأيت الحُفاة العراةَ الصُّم البُكم [1] ملوك الأرض فذاك منْ أشْرَاطِها، وإذا رأيت رعاء البهم [2] يَتطاولونَ في البُنيان فذاك منْ أشْرَاطها"الحديث رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له، وهذا الحديث له دلالات كثيرة، ولم نذكره إلا في هذا المكان حسبما اتفق في الإملاء."
1090 - وعن حارثة بن مضرِّب قال: أتينا خبابًا نعوده، وقد اكتوى سبع كَياتٍ، فقال: لقد تطاول مرضي، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لَا تتمنوُا الموْت"لتمَنيْتُ"وقال:"يُؤْجرُ الرجلُ في نَفقَتِه كُلها إلا في التُّراب، أو قال: في البناء"رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح [3] ."
(1) مبالغة في وصفهم بالجهل والغباء، كأنما لا إسماع لهم ولا ألسنة: أي لا يحسنون الاستماع ولا الكلام.
(2) البهم: السود، ويقال: إنها شر أنواع الإبل عندهم بخلاف الحمر فهي أعلاها.
(3) رواه الترمذي في أبواب صفة القيامة: باب تمني الموت، وهو الحديث رقم (2485) والحديث يوهم أن قوله:"يؤجر الرجل. . الخ"مرفوع، ولكن البخاري روى الحديث عن خباب موقوفا من طريق قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب نعوده، وقد اكتوى سبع كيات، فقال: أن أصحابنا الذين سلفوا مضوا, ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب. ولولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبني حائطًا له فقال:"إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب."ويبدو من هذا أن ذم البنيان والإنفاق فيه لم يثبت فيه حديث صحيح مرفوع. ونصوص الشرع وقواعده تدل على أن المسلم يؤجر في كل ما ينفقه إذا صحت فيه نيته. فمن بنى لنفسه أو لعياله، أو ليسهم في حل أزمة المساكن، وكان صالح النية بعيدًا عن الحرام، فهو مأجور إن شاء الله. وقد صح من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن المؤمن يؤجر فيما ينفقه بإطلاق.
ولو صحت الأحاديث التي ذكرها المنذري في الترهيب من البناء ما قامت شوامخ العمارة في الحضارة الإِسلامية.