فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1601

قال:"كلا والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليخالفن الله بين قلوبكم ثم ليلعنكم كما لعنهم"الحديث، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ قول الله تعالى {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [9] ".

أمة الإسلام:

وهكذا من تأمل ما في هذا الخلق العظيم من الآيات، وما يجريه الله تعالى في ملكه من الحادثات، وما ينتهي إليه أمر المخلوقات في هذه الحياة، انتفع بهذه الفكرة، واستنبط منها أبلغ عبرة، ومن ذلك أن أمر الحياة الدنيا، والأحياء فيها لا يدوم، وأن المصير إلى الحي القيوم، فينقل الأحياء من الدنيا إلى الأخرى ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فيتجلى للخليقة فضل الله تعالى على من يشاء وعدله فيمن يشاء وأن الغاية من هذه الحياة وما فيها من أنواع الابتلاء أن يميز الله تعالى تمييزًا مشهودًا به من الخلق، منهم أهل لمجاورته في دار كرامته، لتحقيقهم لمحبته وولايته ممن هم أهل لهوانه ونكاله، لإعراضهم عن علم وعمد عن أسباب هدايته، وإصرارهم عن علم وعمد على موجبات بغضه وعداوته، فاعتبروا يا أولي الأبصار، بتعاقب الليل والنهار، وتصرم الشهور والأعوام والأعمار، وما جعل الله تعالى في السموات والأرض من آيات موجبة للاعتبار، لتأخذوا من ذلك عظة تنجون بها من النار، وتفوزون بها بجنات تجري من تحتها الأنهار.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت