لئن كان الله تعالى قد توعد على تضييع الصلاة بغيٍ، وهو الهلاك والخسران، أو هو وادي في جهنم -جنبنا الله وإياكم إياها- شديد حره، بعيد قعره، عظيم هوله وشره، فإنما ذلكم لأن التضييع وسيلة الترك وسببه، فإن التضييع هو تأخير الصلاة عن الوقت حتى يخرج تغافلًا وشغلًا، أو تهاونًا وكسلًا بحيث لا تؤدى في الوقت، وأما تركها فهو عدم إقامتها بالكلية، أي أن لا يصليها أصلًا عمدًا. قال ابن مسعود رضي الله عنه: (( وليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها ) )، وقال إمام التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله: (( تضييع الصلاة هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا يصلي العصر إلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس، فمن مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب فقد جعل نفسه تحت طائلة الوعيد بالعذاب الشديد والموضع المهين ) ). وقال محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه: (( إضاعتها هو إضاعة أوقاتها وعدم القيام بحقوقها ) ).
عباد الله:
أما السهو عن الصلاة الذي توعد الله تعالى أهله بويل كما قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4،5] ، فهو أيضًا إضاعة وقت الصلاة أي إخراج الصلاة عن وقتها الذي شرعه الله بأن تؤدى بعد مضي الوقت، وقد اتفق على هذا جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، والذين هم أعلم الأمة بكتاب الله تبارك وتعالى وهدي نبيه المصطفى ورسوله المجتبى صلى الله عليه وسلم وبارك عليه ما ليل غسق وصبح انفلق. وقيل الساهي عن صلاته هو: الذي إن صلى لم يرج خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه، أي لم يخشى عقوبة تركه لغفلة قلبه.
معشر المسلمين: