الخطبة الثانية
الحمد لله فاطر الخَلق وخالِق الإصباح، أحمده سبحانه يَبعث الأجساد ويُعيد فيها الأرواح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه إلى يوم يُبعَثون.
أما بعد، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله الذي يَبقى ويَفنى ما سواه، والذي بطاعته يُكرِم أولياءه وبمعصيته يُضلُّ مَن عَصاه، فإنه ليس لهالك معذرة في فعل ضلالة حَسِبها هدى، ولا في ترك حق حسبه ضَلالة، ألا وتعلَّموا القرآن وما نزل له مِن البيان تُعرَفوا به، واعمَلوا به تكونوا من أهله، فإنه لم تَبلغ منزلة ذي حقٍّ - مهما كان شأنه - أن يُطاع في معصية الله، وإن مَن أُمِر بطاعة لله، أو فيما لا معصية لله تعالى فيه، فليُطِعْ؛ فإن ذلك من الطاعة في المعروف التي يُثاب المطيع بها مِن الله يوم يَنظُر كل امرئ ما قدَّمت يداه.