فهرس الكتاب
وإذا سعى ظالم لقتل غيره بقتل نفسه، كان ذلك أعظم لجرمه وأشد لعذابه، ففي الصحيحين وغيرهما أن الله تعالى يقول فيه: عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة"، وفي الطبراني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل نفسه بشيء، عُذِّب به يوم القيامة في نار جهنم"، وفي الصحيحين قال - صلى الله عليه وسلم:"من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"."
معشر المسلمين، قاتل غيره بما يقتل به نفسه جامع بين كبيرتين عظيمتين، ومتعرض لوعيدين خطيرين، يبوء بإثمهما، وهما: قتله لنفسه، وقتله لغيره، ويعذب بعذابهما، وكلما كثر عدد القتلى بحادث القتل أو وسيلته، عظم الإثم وتكرر العذاب، وتحقق الخسران والشقاء يوم الحساب، فإن القتل قرين الشرك، وإن القاتل مغضوب عليه ملعون، متوعد بعظيم عذاب النار، وما للظالمين من أنصار، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { ... وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا} [النساء: 29 - 30] .
الخطبة الثانية
الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، أحمده سبحانه أكمل ما يكون من حمد خلقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في شيء من خصائصه وحقه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المشهود له بكمال بلاغه وصدقه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ما لاح نجم في أفقه.
أما بعد: