فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1601

فاتقوا الله عباد الله، وتذكروا أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم حرام عليكم، كحرمة يوم النحر في مكة الحرام في شهر ذي الحجة الحرام، وأن أعتى الناس على الله تعالى وأحراهم بعظيم سخطه وبليغ عقوبته، من قتل مسلمًا في الحرم أو غيره من مواطن العبادة، وأن الله جل وعلا قد أبى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقبل توبة القاتل والشفاعة فيه، حتى يقضى ما عليه، ولن يقضى ما عليه قبل قضاء الله تعالى فيه يوم القيامة، وأن القاتل لا تزول قدماه يوم القيامة حتى تجب له النار، إلا أن يعفو عنه المقتول، وليس بحري أن يعفو المقتول عن قاتله في يوم يفر المرء فيه من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكل إمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، ألا وإن الاستخفاف بالدم الحرام استهانة بحرمة من حرم الله موجبة لشدة الأخذ والانتقام.

أيها المسلمون:

إن أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة من المظالم في الدماء، يجيء المقتول بغير حق بقاتله إلى الله تعالى، فيقول: يا رب، سل هذا فيمَ قتلني، فيما حال بيتي وبين الصلاة والصوم، فيقول الله تعالى للقاتل: لِمَ قتلت هذا؟ فيقول القاتل: لتكون العزة لفلان، فيقول الله: إنها ليست له، هي لله، ثم يدفع القاتل للمقتول ويقال: شأنك به، فيذهب بقاتله فلا يتركه دون النار.

فاتقوا الله معاشر المسلمين، لا تحولن بينكم وبين الجنة قطرة دم تريقونها بغير وجه حق؛ من فضول أو هوى، أو لعصبية أو طاعة عمياء لهذا وذاك، فتُحرموا دار الأخيار، وتخلدوا في النار، وسخط وغضب الجبار، مهانين آيسين من رحمة الله التي وسعت كل شيء، ويتطاول لها إبليس يوم القيامة رجاء أن تصيبه، ولن تصيبه.

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت