فهرس الكتاب
فالتمسوا - عباد الله - هذه الساعة فإنها غنيمة كريمة، في وقت يسير من يوم عظيم، وإن أحدكم إذا بكر لصلاة المغرب مساء الجمعة نصف ساعة قبل غروب الشمس من يوم الجمعة أدرك هذه الساعة، وكان في صلاة لأدائه تحية المسجد أو انتظاره للصلاة، فكان حريًا بإجابة الدعاء، ففي سنن أبي داود والنسائي والمستدرك -بإسناد صححه الحاكم والمنذري وحسنه الحافظ في الفتح- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، فيها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا آتاه إياها فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ) ).
معشر المؤمنين: إن من فضائل الجمعة أن من حافظ عليها وراعى سننها وآدابها وما ينبغي لها، وحذر من نواقصها واللغو فيها غفر له ما بينها وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، فتهيؤا لها وخذوا زينتها وبكروا إليها واستكملوا متممات أجرها، تفلحوا وتربحوا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة:9 - 11] .