إنَّ كثيرًا من الناس غرَّتهم الحياة الدنيا، فخلَعُوا لباس التقوى، وتساهَلُوا في الأحكام، واجترَؤُوا على المعاصي، وتعدوا الحدود، واستحلُّوا الحرام، ومن ذلك التقصير في الواجب من اللباس، أو الإِنفاق على لبسة محرَّمة يعلم تحريمها أكثر الناس، فمن الناس مَن يَتساهَل في ستر الواجب من العورة في الصلاة، فإنَّ عورة الرجل من السرَّة إلى الرُّكبة، والمرأة كلُّها عورة في الصلاة إلا وجهها إذا لم يكن عندها رجالٌ أجانب، وقد ابتُلِي الناس في هذا الزمان بملابس خفيفة لا تستر العورة، وقلَّ مَن يَحتاط منهم لدينه وصلاته، فتجد بعضهم يُصلِّي في ثوبٍ شفَّاف تحته ملابس داخليَّة تنحسر عن أسفل ظهره إذا ركَع أو سجَد، وكذلك سراويل تقصر عن الركبة فيظهر شيءٌ من عورته يخلُّ بصلاته وهو لا يَشعُر، فلا بُدَّ للمسلم في هذا الزمان أنْ يكون ثوبُه ساترًا، أو تكون ملابسه الداخليَّة طويلة سابغة؛ حتى لا يَظهَر ما أسفل سرَّته أو فوق ركبته؛ فإنَّ مَن صلَّى بثوبٍ خفيف يُرَى من ورائه لون الجلد فلا صلاة له، وكلَّما كان اللباس أكمل في هيئته وستره وحاله فهو أفضل، حتى قال أهل العلم: إنَّ الأفضل أنْ يصلِّي المرء ساترًا رأسه؛ فإنَّ الله أحقُّ أن يُتجمَّل له.
أيها المسلمون:
ومن اللباس المحرَّم على الرجال خاصَّة: ما كان أسفل من الكعبين، فقد صَحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إزرَةُ المسلم إلى نصف ساقه، ولا حرَجَ عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك - الكعبين - فهو في النار، ومَن جرَّ ثَوبَه - إزارَه - بطرًا لم ينظر إليه يوم القيامة ) )، فلا يحلُّ لرجلٍ يُؤمِن بالله واليوم الآخِر أنْ يُسبِل شيئًا من ثيابه أسفل من الكعبين.