فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 1601

وروي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في المراد بقوله - تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] ، أنَّهم أصحاب البدع والضلالات، ورُوي عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: (( لكلِّ صاحبِ ذنبٍ توبة، ما خلا أصحاب الأهواء والبِدع؛ ليس لهم توبة ) ).

أيها المسلمون:

وإنَّما جاء هذا الوعيد الشديد لأهْل البدع؛ لأنَّ البدع تُفسد القلوب، وتَفتح للشيطان الباب، فيُزيِّن للمبتدِع سوءَ عملِه، ويُغريه ببدعته؛ حتى يرى المعروفَ منكرًا، والمنكرَ معروفًا، فيُعرِض عن الحقِّ حين يُدعى إليه، ويَشتغل بشرِّ ما هو فيه، ويَسعى في تغيير الدِّين، وإضلال المسلمين، وتشتيت الكلمة، وتفريق الأُمَّة؛ حتى يفرِّق الناس دينَهم شيعًا، كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون.

أيها المسلمون:

إنَّ البدع في الدين أصلُ كلِّ بلاء وفتنة؛ فإنَّها حدثٌ في الدِّين، وتغييرٌ للمِلَّة، ومن شُؤْمها أنَّها لا تزيد أصحابَها من الله إلاَّ بُعدًا، وحظُّهم من اجتهادهم وتَعبُهم في بدعهم أنْ تصدَّهم عن الحقِّ صدًّا، وصدق الله العظيم إذ يقول: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 103 - 105] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت