فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 1601

معشر المسلمين: لقد اختص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بين قرون الأمة بالسبق إلى الإسلام أول ظهوره، وقبل أن تظهر وتشتهر دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك سبقوا إلى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلى الجهاد لإظهار دينه، وتبليغه للناس، وهداية الخلق إليه، فهم أول من آمن بالله ورسوله ودينه، وأول من نصر النبي صلى الله عليه وسلم ودافع عنه، وأول من جاهد في سبيل الله لإعلاء كلمته، فآمنوا وقت الغربة، وجاهدوا وقت العسرة، ودعوا إلى الله تعالى بالحكمة، وبذلوا في سبيل ذلك كله النفس والنفيس، وصبروا على جفاء وعداوة القريب والبعيد، فاجتمعت لهم فضائل كثيرة، ومناقب كبيرة، فدخلوا التأريخ من أوسع أبوابه، ونالوا ذرى الشرف والمجد بكل أسبابه، بالسبق في الإسلام، والصبر، وحسن الصحبة، والهجرة، والإيواء والنصرة، والجهاد والإمامة في العلم والعمل، والتبليغ للدين والذكر الحسن.

أيها المؤمنون: إن الصحابة رضوان الله عليهم طراز فريد، ونخب متميز، وجيل لن يتكرر، قوم اختارهم الله تبارك وتعالى على علم، لتلقي تنزيله، وصحبة رسوله، والعمل بدينه على الوجه الذي ارتضاه، وجعلهم خلفاء نبيه صلى الله عليه وسلم بعد موته في أمته، فائتمنهم على دينه، وكلفهم بتبليغه، وجعلهم أئمة الأمة وقدوتها في العمل به، والمرجع فيما اختلف الناس فيه من تأويل كتابه، وفهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وما أشكل فهمه من خطابه، ذلكم الجيل الفذ، والأنموذج الكامل لتطبيق الدين.

وفي ذلكم عباد الله لهم حقوق كثيرة على الأمة، تنبئ عن اعتراف اللاحقين بقدر وفضل أولئك السابقين، ومنزلتهم من الديانة، ورعايتهم للأمانة، وموقعهم من الأسوة، وما خصهم الله به، وآتاهم من فضله، من أدى هذه الحقوق فهو تابع موافق لاحق، ومن جحدها أو عكسها فهو ملحد منافق، قد ولاه الله ما تولى، وسلكه في سبل إلى نار لظى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت