فهرس الكتاب
معشر المؤمنين: إن من حقوق الصحابة رضي الله عنهم على الأمة:
أولًا: الاعتراف بما ثبت من فضلهم وفضائلهم ومحبتهم بالقلوب، والثناء عليهم بالألسن، وتحبيبهم إلى الأمة، وحظِّها على حسن التأسي بهم.
ثانيًا: الاعتقاد بأنهم خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته في الأمة، في العلم والعمل، والدعوة والأمر والنهي، والجهاد، والأخلاق، والتلقي عنهم، وحسن التأسي بهم لكمال علمهم وإيمانهم، وعملهم ونصيحتهم، وجهادهم ورحمتهم بالأمة، وشدتهم وغلظتهم على أعداء الملة، وأهل النفاق والبدعة.
ثالثًا: الترحم عليهم، والاستغفار والدعاء لهم، عملًا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] .
رابعًا: الاغتباط برضا الله تعالى وتزكيته لهم، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم وثنائه عليهم، وبجهادهم للكفار والمشركين والمنافقين، ونصرتهم ووفائهم للنبي الأمين، وإخوانه في الدين، والثناء عليهم بذلك.
خامسًا: أن لا تعتقد عصمة أحد من الصحابة، أو الآل والقرابة، فإن العصمة لم تثبت إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو بشر يصيبون ويخطئون، فالكل مأجور وخطأه مغفور، فإن لهم رضي الله عنهم من السبق إلى الإيمان والجهاد والنصرة والإحسان والدعوة والنصيحة، ومنزلتهم من النبي صلى الله عليه وسلم، والأحقية بشفاعته ما هم به أحرى بأن يغفر لهم من ذنوبهم، ما لا يغفر لغيرهم، كيف وقد أخبر سبحانه بأنه قد رضي عنهم، ورضوا عنه، وشهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم خير الأمم، وأكرمها على الله عز وجل، وأكثر وأول من يدخل الجنة.