فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 1601

الخامس: أنَّ تضييع الحاكم لأماناته، وتفريطه في مسؤولياته، لا يُبرِّر امتناع الأمة عن طاعته بالمعروف، ولا يسوِّغ لها عصيانه ومعارضته، فيجب على الأمة أن تطيع الحاكِمَ العام ونوَّابه بالمعروف، ولا تطيعه في المعصية، وأن تُعظم شأنه مِن غير غلو ولا جفاء؛ تعظيمًا لمنصبه، وحفظًا لهيبة الولاية، وقطعًا لأطماعِ أهل الشر والفِتنة فيه، وأن تصبر على أَثَرته وجَوْره؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم} [النساء: 59] ، وقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91] ، وقولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أَدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخُنْ مَن خانك ) )، وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( اسْمَعوا وأطيعوا - أي: للحكَّام - فإنَّما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم ) )، وقوله - عليه الصلاة والسلام: (( على المرءِ المسلم السمعُ والطاعة فيما أحبَّ وكرِه ما لم يُؤمرْ بمعصية الله ) )، وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( وإنْ ضرَب ظهرك - يعني: السلطان أو الحاكم - وأخَذَ مالك، فاسمع وأطِع ) )، وكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يبايع أصحابَه على السمع والطاعة - أي: في غير معصية الله - في العُسر واليسر، والمنشط والمكْرَه، وعلى الأَثَرة، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( أعطوهم الذي لهم، واسألوا اللهَ الذي لكم، فإن الله سائلهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت