فهرس الكتاب
وفي السُّنة لابن أبي عاصم بإسناد جيِّد عن أنس - رضي الله عنه - قال:"نهانا كبراؤنا مِن أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قالوا: لا تسبُّوا أمراءَكم ولا تغشوهم ولا تُبغضوهم، واتقوا واصبروا فإنَّ الأمر قريب"، وفي التمهيد عنه - رضي الله عنه - قال: حدَّثنا كبراؤنا من أصحابِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ أول نفاق المرء كلامُه في السلطان، وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه:"إيَّاكم ولعنَ الأمراء، فإنَّ لعنهم الحالِقة - أي: للدِّين - واصبروا، فإنَّ الله إذا رأى ذلك منهم حبَسَهم عنكم بالموت"، وقال غيرُه:"إنَّ ما يدفع الله ببقائه - يعني السلطان - أعظمُ ممَّا يندفع بزواله".
الحادي عشر: من سُنة الله الكونية المطردة أنَّ القوم الذين يخرجون على سلطانهم فيقتلونه أو يعزلونه لا يَرْبَحون ولا يُفلحون، بل يرجعون بأخسرِ صفقةٍ، فأما في الدنيا فإمَّا أن يُسلَّط عليهم فيذلهم ويهينهم، أو يتسلَّط عليهم غيرُه فيكون أشدَّ جَورًا منه وأظلم، فما استبدل قومٌ حاكمَهم بمعصية الله ورسوله، فكان اللاحق خيرًا من السابق، بل قد يكون أشرَّ وأظلم، ولا تكون حالُهم مع اللاحق خيرًا من حالهم مع السابق، بل دون ذلك بكثيرٍ، حتى يتمنَّى عقلاؤهم حالهم مع السابق، ولن تعود، واعتبر هذا في التاريخ على امتداد الزمان وسَعَة الأوطان.